وتشريع الأحكام لا ندري شرع لها الوجوب أو الحرمة فيستصحب عدم كل منهما ، ولا يورد عليه بعدم الحالة السابقة له ولا يكون السابقة في العدم الأزلي من السالبة بانتفاء الموضوع ، وذلك لأنّ الحالة السابقة وهي عدم الجعل موجودة بلا إشكال وأما السالبة بانتفاء الموضوع فهي أجنبية عن المقام الذي هو من الشبهات الحكمية دون الموضوعية .
نعم حديث السالبة بانتفاء الموضوع صحيح في الشبهات الموضوعية كالشك في قرشية امرأة وكرية ماء خلق دفعة ونحوهما ، فاستصحاب العدم الأزلي في دوران الأمر بين المحذورين سليم من هذين المحذورين .
لكن لا أثر له ، لأنّ الأثر لاستصحاب عدم الوجوب والحرمة وهو الترخيص في الفعل والترك حاصل قهرا قبل جريان الاستصحاب ، فوجه عدم جريان الاستصحاب هنا هو عدم الأثر .
لكن الميرزا النائيني قدّس سرّه جعل المانع من جريان الاستصحاب في المقام استلزامه للمخالفة الالتزامية بناء على مبناه من كون الاستصحاب أصلا تنزيليا ، لأنّ مفاد الاستصحاب حينئذ هو البناء على خلو الواقع عن الوجوب والحرمة ، وهذا ينافي العلم بأحدهما إجمالا ، فلا يمكن حينئذ موافقة الحكم الواقعي التزاما كما لا يمكن موافقته عملا .
[ في الإشارة إلى مبنى الكفاية في الحكم الإنشائي والفعلي ]
لكن يمكن أن يقال : حتى بناء على مبنى التنزيل في الاستصحاب بعدم المنافاة بين الحكم الواقعي المعلوم إجمالا وبين استصحاب عدم الوجوب والحرمة ، وإمكان الموافقة الالتزامية مع ذلك بناء على جعل الحكم الواقعي إنشائيا لا فعليا بمعنى عدم