وتوهم : أنّ ضم الوقائع المتعددة يوجب المخالفة القطعية العملية لأنّه إذا اختار الفعل في بعض الليالي والترك في البعض الآخر منها يوجب العلم بالمعصية القطعية ، لأنّه إن كان الفعل واجبا فالترك حرام وإن كان الترك واجبا فالفعل في بعض ليالي الجمعة حرام ، ومن المعلوم حرمة المخالفة القطعية ففرق بين وحدة الواقعة وتعددها في اختصاص التخيير بالأوّل وعدم تأتيه في تعدد الواقعة ، بل يجب الاحتياط فيه بمقدار الإمكان ، فإن كان الوجوب مثلا عباديا يجب عليه إذا أراد الفعل أن يأتي به برجاء العبادية ، وكذا الحرمة .
فاسد : لوضوح عدم الوجه في الضم المزبور بعد كون التكليف بالنسبة إلى كل ليلة من ليالي الجمعة انحلاليا غير مرتبط بالسابق واللاحق ، إذ ليس كل ليلة من ليالي الجمعة جزء موضوع الخطاب بحيث يكون المجموع تحت خطاب واحد كالعام المجموعي بل كل فعل أو ترك في كل ليلة موضوع لخطاب مستقل والوطي في كل ليلة يدور أمره بين الوجوب والحرمة .
مضافا إلى أنّ المخالفة القطعية العملية وإن كانت قبيحة عقلا لكنها ليست مما يعرضها الخطاب التحريمي حتى تكون من المحرمات الشرعية التي يجب الاجتناب عنها ، لما قرر في محله من أنّ كل ما يقبحه العقل أو يحسّنه ليس موردا لقاعدة الملازمة بين حكم العقل والشرع بعد تسليمها ، بل موردها خصوص الحسن والقبح العقليين الواقعين في سلسلة ملاكات الأحكام لا معلولاتها وقبح المعصية كحسن الإطاعة مما يقع في سلسلة المعلولات كما لا يخفى .
وبالجملة فعدم التخيير في صورة تعدد الواقعة منوط بأحد أمرين :
أحدهما : كون الوقائع المتعددة بمنزلة واقعة واحدة كالعام المجموعي .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 260
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٦٠