تجري فيه قاعدة التجاوز أو الفراغ إن كان أمره وملاكه باقيا ولم يؤت به واقعا فلا معنى لعدم إرادة امتثاله لاستلزامه اللغوية ونقض الغرض المطلوب في التكاليف ، وإن لم يكن أمره باقيا بمعنى أنّ ملاكه في حال الشك هو الذي كان قائما بالفاقد فلا أمر ولا ملاك بعد حصول العلم بترك المشكوك فيه ، فلا وجه للإعادة بعد تحقق العلم بترك المشكوك فيه إن كان ركنا ضرورة ، لأنّ المكلف به في حال الشك هو الفاقد ، وبعد العلم تبدل الموضوع نظير تبدل السفر بالحضر فلا يكون من باب انكشاف الخلاف ، فالجمع بين محذور بقاء التكليف والملاك بدون الامتثال وبين انكشاف الخلاف الكاشف عن بقاء التكليف بالمشكوك فيه على حاله والموجب للإعادة في ما إذا كان المشكوك فيه المتروك ركنا يقتضي المصير إلى الالتزام بكون الفاقد بدلا عن الواجد ما دام الشك باقيا لا مطلقا ، ومع عدم بقاء الشك ترتفع البدلية الطولية ، وقد ذكرنا تفصيله في محله في الدورة السابقة فراجع .
وكيف كان فلنعد إلى محل البحث ، وقد عرفت أنّ قضية قاعدة الحيلولة هي عدم وجوب القضاء إلّا بالمقدار المعلوم فواته ، فإنّ القاعدة لا تجري فيه وأما المشكوك فواته فلا مانع من جريان قاعدة الحيلولة فيه فلا يجب قضاء الأكثر المشكوك فوته ، وعليه فينحصر مستند فتوى المشهور بوجوب القضاء بمقدار يعلم معه بالفراغ في منع جريان القاعدة في المشكوك فوته بعد فرض محل الكلام في خصوص ما إذا علم بأنّه مع فوت الفريضة كان ملتفتا إلى فواتها في أن من الآنات ثم نسي وشك في الفوت ، لا مطلقا حتى في ما إذا لم يلتفت إلى الفوت في أن من الآنات كما إذا نام أياما لا يدري مقدارها فإنّ فوت كل فريضة حينئذ حين فوتها لم يكن مقرونا بالالتفات .
[ تقريب منع جريان قاعدة الحيلولة في مشكوك الفوت ]
وحاصل تقريب منع جريان قاعدة الحيلولة في مشكوك الفوت هو : أنّ احتمال الفوت صار منجزا للالتفات إلى الفوت على تقدير الفوت والاحتمال المنجز كالعلم في