وكيف كان فهذا آخر الكلام في مباحث البراءة وقد تقدم في أوّل الكتاب أنّ الشك إما يلاحظ فيه الحالة السابقة أو لا ، وعلى الثاني إما أن يكون الحكم معلوما وإما أن يكون مشكوكا ، وعلى الأوّل : إما أن يمكن فيه الاحتياط وإما ألا يمكن ، ثم إنّ الشارع إما يتصرف في الشك ويعدمه في وعاء التشريع بتنزيله منزلة العلم وإما لا يتصرف فيه بل يجعله موضوعا للحكم ، وذلك الحكم إما فعلي وإما تركي ، وإما تخييري ، فالأوّل هو الاستصحاب والثاني هو قاعدة الاحتياط والثالث هو البراءة والرابع هو قاعدة التخيير ، فالحصر في كل من الأصول ومجاريها عقلي ولا يرد على هذا التعريف ما أورده صاحب الكفاية « 1 » في حاشيته على المحقق الأنصاري قدّس سرّه من انتقاض بعض مجاري الأصول ببعضها الآخر .
وكيف كان ؛ فكان اللازم عقد فصول أربعة لكل من الأصول فصل على حدة ، إلّا أنّه لقلة مباحث أصالة التخيير لم نعقد لها فصلا مستقلا وجعلنا الفصول ثلاثة :
هامش
والفراغ عنها مشكوك فتجري قاعدة الاشتغال ، ولا تجري قاعدة الحيلولة كما لا تجري قاعدة فوات الموقت بانتفاء وقته بعد ملاحظة تعدد المطلوب ، وهذا بخلاف الدين المردد بين الأقل والأكثر ، فإنّ الأصل فيه عدم الأخذ وعدم الضمان ، ولذا لا يجب عليه أداء الأكثر ، وأما المقام فقد عرفت أنّ الأصل فيه الشغل إلّا أن يقوم دليل على خلافه ، وليس ذلك في الصلوات إلا قاعدة الحيلولة أو هي مع قاعدة الفراغ في بعض الموارد ، وقد عرفت عدم جريان قاعدة الحيلولة في المقام ، فقاعدة الاشتغال محكمة ، نعم يكون الدين نظير ما نحن فيه في صورة ما إذا علم باشتغال ذمته بعشرة دنانير وعلم بأداء ثمانية وشك في أداء الباقي فإنّه لا إشكال في جريان قاعدة الاشتغال فيه كالمقام .
والحاصل أنّ فتوى المشهور في وجوب قضاء الأكثر لا بأس بها ، وكذا كل مورد يكون من قبيل المقام كقضاء الصوم وصلوات الوالد عليه الرحمة ، نعم في الدين يمكن البناء على الأقل ويلتزم بالفرق بينه وبين الفوائت لما ظهر من جواب السيد الأستاذ مد ظله . ( المقرر )
( 1 ) درر الفوائد في شرح الفرائد / 23 ( نشر مؤسسة الطبع والنشر ) .