تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وذلك لأنّ الأصل عدم الأخذ وعدم الضمان ، فهذا الأصل الموضوعي ينقح الموضوع أعني عدم الدين فيقتصر على المقدار الذي يعلم معه باشتغال ذمته به ، بخلاف المقام أعني الصلوات الفائتة التي علم باشتغال الذمة بها في أوقاتها ، فالأصل اشتغال الذمة بها إلّا أن يقوم دليل على أمان المكلف من ناحية ما شك في امتثاله وهو منحصر في الفوائت بقاعدة الحيلولة التي قد عرفت عدم جريانها في مفروض البحث ، فقاعدة الشغل في ما نحن فيه محكمة ، فما ذهب إليه المشهور على ما نسب إليهم من وجوب الإتيان بالأكثر في الفوائت المرددة بين الأقل والأكثر متين في الجملة أي في الصورة التي تنجز احتمال فوت الأكثر « 1 » .
هامش
( 1 ) أقول : الفرق بين المقام وبين مثال الدين المزبور في غاية الغموض ، لأنّ أصالة عدم الأخذ وعدم الضمان نظير قاعدة الحيلولة في كون كل منها نافية للتكليف وبعد فرض منجزية الاحتمال لا وجه لإجراء الأصل النافي واحدا كان أو متعددا . وأما كون الأصل الأولي في الصلوات هو الاشتغال للعلم باشتغال الذمة بها في أوقاتها والشك متمحض في إتيانها وامتثالها ، ومن المعلوم كون الأصل في وادي الفراغ هو الاشتغال دون البراءة . ففيه : أنّ الأصل الأولي في الموقتات هو البراءة عن وجوب قضائها لانتفاء الموقت بانتفاء وقته كما هو مقتضى انتفاء كل مقيد بانتفاء قيده ، فالأصل الأولي في الموقتات هو سقوط التكليف ووجوب القضاء محتاج إلى فرض جديد ، وحيث إنّ موضوع وجوب القضاء وهو عدم الإتيان بالموقت في وقته مشكوك ، فقاعدة الحيلولة تثبت وجود الموقت في الوقت كقاعدتي التجاوز والفراغ المثبتين لوجود المشكوك فيه ، فإذا بني على عدم جريان قاعدة الحيلولة في ما شك في فوته من الصلوات فيا بنى أيضا على عدم جريان أصالة عدم الضمان ونحوها في الدين . وبالجملة فبعد البناء على منجزية الاحتمال كالعلم لا يجري الأصل النافي للتكليف مطلقا سواء كان موضوعيا أم حكميا ، وسواء كان واحدا كقاعدة الحيلولة في المقام أم متعددا كأصالة عدم الاقتراض وعدم الضمان ، وقد استشكلنا بما مفاده على الأستاذ مد ظله ، فأجاب عنه بأنّ دليل القضاء الجاري في الفوائت المعلومة يكشف عن كون مطلوبية الصلاة بنحو تعدد المطلوب ، فمطلوبية أصل الطبيعة ولو بعد خروج الوقت باقية على حالها ، وبعد ضم هذا والنظر إليه يصير مرجع الشك في المقام إلى السقوط دون ثبوت التكليف ، لأنّ الاشتغال بعشر صلوات قطعية
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 244 | السيد محمود الشاهرودي