التنبيه الثاني : الشك في الوجوب التخييري
وهو يتصور على وجوه :
أحدها : [ الشك في التعيينيّة والتخييريّة مع العلم بأصل الوجوب ]
أن يعلم أصل الوجوب وكان الشك في خصوصيته من التعيينية والتخييرية ، كما إذا شك في وجوب خصال بعض الكفارات من كونها تعيينية أو تخييرية بعد تصور الوجوب التخييري من كونه سنخا من الوجوب كما عن الكفاية « 1 » أو وجوبين مشروطين بمعنى اشتراط كل منهما بترك متعلق الآخر ، وإن كان في الثاني ما لا يخفى ، لأنّ المشروطين من الوجوب التعييني لا التخييري فلذا لو ترك كليهما يتعدد العقاب بخلاف التخييري فإنّ ترك جميع الأبدال لا يوجب إلّا عقابا واحدا ، فالأوجه تصوير الكفاية .
ولا يرد - على ما ذكره من أنّ وحدة الأثر تكشف عن وحدة المؤثر ، فالواجب شيء واحد يتحد مع كل من الأبدال - ما حاصله أنّ التخيير حينئذ عقلي ، وجه عدم الورود : أنّ تطبيق الطبيعة المأمور بها إن كان بيد العقل فالتخيير عقلي ، وإلّا فالتخيير شرعي ، ومن المعلوم عدم إدراك عقولنا ما هو الجامع بين العتق والصوم والإطعام ، فصار التخيير فيه شرعيا . فالصوم يشك في كونه واجبا تعيينيا أو عدليا فإن كان تخييريا يسقط بالإطعام وإلّا فلا ، فهل تجري البراءة في الخصوصية أم لا ؟
الظاهر عدم الجريان وإن قلنا بعدم اختصاص البراءة في الأحكام الاستقلالية وجريانها في غيرها أيضا كالأجزاء والشروط والموانع ، وذلك لعدم اجتماع شرائط البراءة وهي كون مجراها مجعولا مجهولا ورفعها منّة على العباد في ما نحن فيه ، لأنّ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 141 .