الجهة الثانية : [ في المستفاد من أخبار « من بلغ » ]
في فقه الروايات المزبورة .
لا يخفى أنّ الظاهر من هذه الروايات أنّ بلوغ الثواب المتحقق بخصوص ما يا بني عليه العقلاء كأخبار الثقات والعدول أو مطلقا ولو بخبر من لا يعتمد عليه العقلاء كأخبار الفساق والمجاهيل إذا ترتب عليه العمل الذي بلغ عليه الثواب ، يوجب التفضل من اللّه سبحانه وتعالى بإعطاء ذلك الأجر ، فهذه الروايات في مقام الإخبار عن إعطاء الثواب الموعود سواء كان البلوغ بخبر صحيح أو مثله في الاعتبار ، أم بخبر ضعيف بناء على صدق البلوغ على الخبر الضعيف ، وهذا المعنى أظهر من سائر المعاني المحتملة في هذه الروايات وهذه مسألة كلامية .
ثانيها : أن يكون قوله عليه السلام في تلك الروايات « فعمل به » أو « ففعله » أو « فعمل ذلك » أو « فصنعه » في مقام الإنشاء بأن يكون بمنزلة قوله فليعمله ، وحاصل المعنى حينئذ أنّ العمل البالغ عليه الثواب يكون مستحبا ، بقرينة خارجية وإلّا فظاهر الجملة الخبرية الحكائية لا الإنشاء ، وهذا يحتمل وجوها :
منها : أن يكون الأمر الاستحبابي متعلقا بذات العمل ، فيكون الثابت بهذه الأخبار استحباب نفس العمل والبلوغ جهة تعليلية لاستحبابه من دون أن تكون دخيلة في متعلق الطلب .
ومنها : أن يكون الأمر متعلقا بالعمل بعنوان البلوغ بأن يكون البلوغ عنوانا مغيّرا للأحكام الأولية كسائر العناوين الثانوية المغيّرة لها كالضرر والحرج وغيرهما ، فيكون المستحب العمل المقيد ببلوغ الثواب عليه لا نفس العمل ، فالبلوغ حينئذ جهة تقييدية للاستحباب .
ومنها : أن يكون المستحب عنوان الانقياد لا نفس العمل ولا هو مقيدا بالبلوغ بل المستحب إتيان العمل بداعي الفوز بالثواب الموعود ، ويشير إليه بل يدل عليه