تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

المسألة الثانية : « الشبهة التحريمية الناشئة من تعارض النصين »

فإنّ الحكم فيها مع تساقط النصين لعدم إمكان شمول دليل الاعتبار لهما مع التنافي بين المدلولين المانع عن جعل المفادين هو البراءة ، لأنّ تساقط الدليلين كفقد النص في عدم الدليل على حكم الشبهة ، فأدلة البراءة جارية في تعارض النصين كجريانها في فقد النص وإجماله ، لكن جريان البراءة في تعارض النصين مبني على عدم حجيتهما في المدلول الالتزامي كعدم حجيتهما في المدلول المطابقي ، إذ لو كانا معتبرين في المدلول الالتزامي أعني نفي الثالث لا تصل النوبة إلى البراءة لما قرر في محله من عدم جريان البراءة مع الدليل الاجتهادي ، فالنصان الدالان على الحرمة والوجوب ينفيان الأحكام الثلاثة الباقية فلا تجري البراءة ولا منافاة بين حجيتهما في المدلول الالتزامي وبين سقوطهما عن الحجية في المدلول المطابقي ، وذلك لأنّ المدلولين يكونان كجمل عديدة اشتملت عليها رواية واحدة قد عمل ببعضها وترك الآخر مع كون السند واحدا وحلّه انحلال الرواية إلى روايات فإنّ كل جملة بمنزلة رواية نظير انحلال عقد واحد وقع على ما يملك وما لا يملك إلى عقدين يصح أحدهما دون الآخر كما لا يخفى . بل تعدى بعض عن حجية المتعارضين في الدلالة الالتزامية إلى المدلول المطابقي وحكموا بحجية كل منهما في مدلوله المطابقي مع الترتب ، بمعنى ترتب حجية كل منهما على عدم الأخذ بالآخر ، وهذا هو الترتب من الطرفين وربما يظهر من عبارة الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » في أوائل التعادل والترجيح مع إنكاره الترتب من
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 438 .