تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الغناء لا يتحقق له العلم بالامتثال والقطع بخروج ذمته عن هذا التكليف التحريمي إلّا بما ذكر ، إذ لو اقتصر على الأفراد المعلومة ولم يترك مظنون الغناء أو مشكوكه لا يحصل له العلم بالامتثال ، وكل شك يرجع إلى مرحلة الامتثال والسقوط يرجع فيه إلى قاعدة الاحتياط . وإن شئت فقل : إنّ الشك مع عدم ترك جميع ما يحتمل فرديته للغناء يكون شكا في المحصل المقرر في محله جريان الاحتياط فيه ، لأنّ قوله : الغناء حرام ، بمنزلة قوله : كن لا مغنّيا ، مثل قوله : كن لا شاربا للخمر ، ومن المعلوم توقف العلم بحصول هذا الوصف العدمي على ترك الأفراد القطعية والظنية والشكية بل والوهمية كما لا يخفى . لكن فيه أوّلا : النقض بالشبهات الموضوعية التحريمية ، بل جريان الاحتياط فيها أولى من جريانها في إجمال النص قطعا ، وذلك لأنّ بيان الحكم الكلي الذي هو وظيفة الشارع قد تمّ في الشبهات الموضوعية ولا قصور فيه أصلا ، فالحكم العقلي فيها هو وجوب الاحتياط بخلاف إجمال النص ، فإنّ البيان فيه غير وأصل بتمامه إلى العبد إذ المفروض عدم ظهوره في معنى ، ومن المعلوم عدم وفاء المجمل بالمقصود وعدم صلاحيته للبيانية حتى يكون حجة على العبد في غير القدر المتيقن ، وهو الأكثر الواجد لجميع القيود كالصوت الواجد للترجيع والطرب ففي غير المتيقن لا نص حقيقة فيندرج في فقد النص . وثانيا : أنّ وجوب الاحتياط في إجمال النص إنما يستقيم بناء على كون المتعلق نفس المفهوم من حيث هو ، لكن الصحيح أنّ المتعلق هو المفهوم من حيث كونه مرآة لما في الخارج من المصاديق بحيث كان متعلق الخطاب تلك الوجودات بمعنى إيجاد مصاديق المفهوم في الخارج حتى لا يلزم المحال وهو طلب الحاصل .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 179 | السيد محمود الشاهرودي