هذه الموثقة ظاهرة في وجوب التوقف في الشبهة الموضوعية مطلقا مع التمكن من إزالة الشبهة وعدمه ، فهذه الموثقة أخص من أخبار البراءة وهي أعم من هذه الموثقة ، فالجمع بين أخبار البراءة والتوقف بأخصية البراءة غير صحيح .
فهو مندفع بعدم حجية هذه الموثقة لإعراض الأصحاب قاطبة عنها ، ضرورة أنّ وجوب الاحتياط في الشبهة الموضوعية في الموارد الثلاثة أعني النفوس والأموال والأعراض مختص بما لم يكن هناك أصل موضوعي ، وإلّا فلا مجال لأصالة الاحتياط كما أنّ قاعدة الأخذ بضد الحكم المعلق على أمر وجودي حتى يحرز ذلك الأمر تختص أيضا بغير موارد وجود الأصل الموضوعي فيها ، ومن المعلوم أنّ في موارد الموثقة يكون الأصل الموضوعي وهو استصحاب عدم الرضاع موجودا ، فهذه الموثقة موهونة بإعراض الأصحاب الموجب لارتفاع الوثوق بصدورها الذي هو مناط الحجية ، ومع عدم حجيتها لا تلاحظ النسبة بينها وبين أدلة البراءة بل تلاحظ بين سائر أخبار التوقف المطلقة وبين أدلة البراءة ، وقد عرفت أخصية أدلة البراءة من مطلقات التوقف إلّا أنّ جريان البراءة في الشبهة الموضوعية مطلقا مع التمكن من إزالتها وعدمه يوجب انقلاب النسبة إلى الأعم من وجه فتدبر .
[ وجه آخر في الجمع بين أخبار البراءة والتوقف ]
ومن الوجوه التي جمع بها بين أخبار البراءة وأخبار التوقف أنّ كلا منهما تشمل كل شبهة حكمية سواء نشأت من فقد النص أم إجماله أم تعارض الدليلين أم الأمور الخارجية ، لكن خصوص الشبهة الناشئة من تعارض النصين خرج بالأخبار العلاجية ، إذ لو كان لأحد المتعارضين مرجح يشمله أخبار الترجيح ، ولو كانا متكافئين يشملهما أخبار التخيير ، فالشبهة الناشئة من تعارض النصّين تخرج عن أخبار التوقف لأخصّية أخبار الترجيح والتخيير من أخبار التوقف ، وأما أخبار البراءة فلا تشمل تعارض النصين ، لما عرفت سابقا من أنّ مورد البراءة هو فقد