تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
إلّا أن يقال : إنّ الشبهة الموضوعية أيضا من الشبهة الحكمية إذ لو لم ترجع إلى الشك في الحكم لا تجري فيها البراءة ، لوضوح أنّ مجرى البراءة هو الشك في الحكم ، غاية الأمر أنّ منشأ الشك مختلف ، فتارة : يكون فقد النص أو إجماله أو تعارضه ، وأخرى : يكون الاشتباه في الأمور الخارجية ، فإنّ قول الشارع لا تشرب الخمر مثلا ينحل إلى تكاليف وخطابات استقلالية بحسب عدد أفراد الخمر ، فكل فرد من الخمر له حكم مستقل لاشتمال كل فرد منه على مفسدة داعية إلى جعل الحرمة له ، فالأفراد المعلومة يعلم بخطاباتها ، وأما المشكوكة فيشك في أصل الخطاب لها للشك في وجود موضوعها ، فإنّ موضوع الحكم بمنزلة العلة للمعلول لا يتخلف عنه آنا ما فمتى وجد الموضوع يوجد الحكم ، فمع الشك فيه يشك في حكمه فتجري فيه البراءة . وبالجملة فالشبهة الموضوعية ترجع لا محالة إلى الشبهة الحكمية ، فالشبهات بأسرها حكمية ، وحينئذ تكون أخبار البراءة لاختصاصها بصورة عدم التمكن من إزالة الشبهة أخص مطلقا من أخبار التوقف فتخصصها بصورة عدم إمكان إزالة الشبهة فتختص أخبار التوقف بصورة القدرة على إزالة الشبهة . فإن قلت : إنّ محل الكلام في الشبهة الحكمية الناشئة من فقد النص والشبهة الموضوعية وإن كانت راجعة إلى الشبهة الحكمية إلّا أنّها تغاير الشبهة الحكمية الناشئة من فقد الحجة باعتبار تغاير المنشأ . قلت : إنّ الشبهة الموضوعية يكون منشأها فقد النص أيضا لأنّه بعد فرض انحلال مثل خطاب لا تشرب الخمر إلى خطابات عديدة بتعدد أفراد الخمر ما عرفت آنفا ، فلكل فرد من الخمر خطاب يخصه ، فإذا شك في فردية شيء لطبيعة الخمر في شمول النص وهو لا تشرب الخمر له فيكون مثل شرب التتن في عدم نص عليه ، فالفرد المشكوك الخمرية إن كان خمرا يكون حراما واقعا وإلّا فلا ، ويمكن أن يكون