البراءة والتوقف المطلق هي التباين ، وبعد تقييد مطلقات التوقف بمقيداتها تصير أخبار التوقف أخص مطلقا من أخبار البراءة ، فتنقلب النسبة التباينية ، لصيرورة أخبار التوقف أخص من مطلقات البراءة ، فتجري البراءة في الشبهات التي لا يمكن رفع الشبهة فيها ، وقد عرفت فساد توهم انقلاب النسبة لفقدان التنافي الموجب لتقييد إطلاقات التوقف بمقيداتها .
وأما الطائفة الثانية : فهي أعم من أخبار البراءة ، لأنّ مورد أخبار التوقف مطلق الشبهة من غير فرق بين التمكن من إزالة الشبهة وعدمه ، وأخبار البراءة أخص منها لاختصاصها بصورة عدم التمكن من رفع الشبهة ، فهي أظهر من أخبار التوقف ، فتخصص مطلقات التوقف بأخبار البراءة ويكون المتحصل بعد هذا التخصيص وجوب التوقف في الشبهات التي يمكن إزالتها والبراءة في الشبهات التي لا يتمكن المكلف من رفعها .
ولكن يرد على هذا الجمع أيضا : أنّ أخبار التوقف أيضا أخص من أخبار البراءة لأنّ مورد أخبار التوقف غير الشبهات الموضوعية ، ضرورة عدم وجوب التوقف فيها إجماعا عند جميع العلماء من الأصوليين ومن سمّى بالأخباريين ، فتختص أخبار التوقف بالشبهات الحكمية ، ومورد أخبار البراءة أعم من الحكمية والموضوعية ، فحينئذ إن قدمنا أخبار البراءة لا يبقى مورد لأخبار التوقف ، وإن قدمنا أخبار التوقف وقلنا بوجوب التوقف في الشبهات الحكمية يبقى لأخبار البراءة مورد وهو الشبهات الموضوعية كما هو واضح .
فالجمع بهذا الوجه - الذي مرجعه إلى كون النسبة بين أخبار البراءة والتوقف هي العموم والخصوص - غير وجيه ، لما عرفت من كون النسبة بينهما عموما من وجه ، فتدبر جيدا .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 123
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٢٣