بالشبهات المتعلقة بأصول الدين ، وأما في الشبهات المتعلقة بفروع الدين فلا يجب الاحتياط فيها .
[ ما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في وجه الجمع ]
ومن جملة وجوه الجمع بين أخبار البراءة وبين أخبار التوقف ما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » في الفرائد وهو : أنّه يدور الأمر بين التخصيص والمجاز ، والثاني أولى من الأوّل في خصوص المقام وإن قلنا في بحث تعارض الأحوال بتقدم التخصيص على المجاز .
توضيحه : أنّ هيئة الأمر بالتوقف وإن كانت ظاهرة في الطلب الوجوبي إلّا أنّها تستلزم التخصيص بإخراج الشبهات التي لا يجب فيها التوقف ولكن ارتكاب المجاز ، وهو حمل الأمر بالتوقف على جامع الطلب المشترك بين الوجوب والاستحباب أولى ، لأنّ استعمال الأمر بالتوقف في الندب كثير جدا وهو صالح لرفع اليد عن ظهوره في الوجوب وإرادة مطلق الطلب منه وتعيين الوجوب والاستحباب في الموارد بقرائن خاصة ، فالأمر في أخبار التوقف لا يدل على خصوص الوجوب حتى تعارض أخبار البراءة .
وفيه : أنّ ظهور هيئة افعل في الوجوب إن كان وضعيا فلا وجه لتقدم المجاز على التخصيص بعد البناء على تقدم التخصيص على المجاز في مبحث تعارض الأحوال ، ومجرد استعمال هيئة الأمر بالتوقف أحيانا لا يصلح لصرف ظاهرها من الوجوب إلى مطلق الطلب ، بل الظهور متبع ما لم تقم قرينة على خلافه كما لا يخفى .
وإن كان إطلاقيا بأن لم تكن الهيئة حقيقة في الطلب الوجوبي لكون معناها حرفيا ، لكون الهيئة موضوعة لمصداق النسبة الطلبية لا لمفهوم النسبة فالوجوب حينئذ مستفاد من حكم العقل بلزوم مطابقة تكوين العبد لتشريع المولى ، فالعقل
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 208 .