وصاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » ، ولما كان التعارض منوطا بعدم إمكان الجمع الدلالي بين الخبرين بعدم أخصية أحدهما من الآخر وعدم أظهريته منه ، وإلّا لا يتحقق موضوع التعارض .
[ في الوجوه التي جمع بها بين أخبار البراءة والتوقف ]
فلا بد من التعرض للوجوه التي جمع بها بين أخبار البراءة والاحتياط حتى ينظر في صحتها وسقمها ويتضح صدق التعارض في المقام وعدمه ، فنقول : إنّ من وجوه الجمع بين الروايات التوقف والاحتياط وبين روايات البراءة ما قيل : من أنّ أخبار البراءة موردها الشبهة بعد الفحص وعدم إمكان إزالة الشبهة بخلاف مطلقات أخبار التوقف ، فإنّها شاملة للشبهة مطلقا سواء كانت مع القدرة على إزالة الشبهة أم لا ، فتقيد مطلقات التوقف بأخبار البراءة فيجب التوقف في الشبهة إلّا إذا كانت بعد الفحص وعدم القدرة على رفع الشبهة ، فإنّه تجري البراءة فيها .
ومن هنا يظهر أنّه لا تعارض بين مقيدات أخبار التوقف الآمرة بالتوقف وإرجاء الواقعة حتى يلقى الإمام عليه السّلام ، وبين أخبار البراءة لتعدد موردهما ، فإنّ مورد الأمر بالتوقف في تلك الروايات هو صورة القدرة على إزالة الشبهة ، ومورد أخبار البراءة هو صورة عدم القدرة على رفع الشبهة ، ومع اختلاف المورد لا تعارض .
وبالجملة فأخبار البراءة أخص من مطلقات التوقف فتخصصها ، ومع هذا الجمع الدلالي العرفي لا تصل النوبة إلى التعارض .
ومن وجوه الجمع أخصية أخبار البراءة من أخبار التوقف والاحتياط ، لكن بتقريب آخر وهو : أنّ أخبار التوقف والاحتياط تشمل جميع الشبهات سواء كانت في أصول العقائد أم في الفروع ، وأخبار البراءة تختص بالشبهات المتعلقة بالفروع فتخصص عمومات التوقف والاحتياط بأخبار البراءة ، فيختص وجوب الاحتياط
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 345 .