الإجمالي غير ثابت .
[ استدلال المحدثين بأصالة الحظر ]
وقد يقرر حكم العقل بوجوب الاحتياط في الشبهات التحريمية الحكمية بوجه آخر ، وهو : أنّ الأصل في الأشياء الحظر ، فإذا عورضت أدلة الاحتياط الشرعي بأدلة البراءة الشرعية يرجع إلى الأصل الأولى في الأشياء وهو الحظر ، وقد تقدم سابقا الفرق بين مبحثي كون الأصل في الأشياء الحظر أو الإباحة ، وكون الأصل في الشبهة البراءة أو الاحتياط من وجوه :
منها : أنّ النزاع في الأوّل يكون في عنوان ثانوي وهو أنّ التصرف في ملك الغير بدون إذنه جائز أو لا ، وفي الثاني يكون في حكم الشيء من حيث هو لا من حيث إضافته إلى الغير .
[ في تمامية دلالة أخبار الاحتياط والتوقف على وجوب الاحتياط ]
ولا بأس بتوضيح بعض ما مرّ سابقا فنقول : إنّه بناء على منجزية العلم الإجمالي بملاك تعارض الأصول - لعدم جريان الأصل في أحد الأطراف بعينه لكونه ترجيحا بلا مرجح ولا في أحدها لا بعينه لعدم كونه فردا للعام ولا في جميع الأطراف لاستلزامه الترخيص في المعصية - لا مانع من دعوى الانحلال ، بأن يقال : إنّ قيام الأخبار الدالة على محرمات في الوقائع المشتبهة يكشف عن عدم تنجيز العلم الإجمالي من أوّل الأمر ، بل كنا زاعمين لتنجيزه ، وبعد قيام تلك الأخبار يستكشف كون جعل الأصل في بعض الأطراف بلا معارض وكونه مع المرجح حيث إنّ الأصل لا يجري في موارد تلك الأخبار ، ومع عدم جريانه فيها لا مانع في مقام التشريع من جعل الأصل في سائر الأطراف ، فيجري أصل البراءة في ما عدا موارد الأخبار الدالة على المحرمات بلا مانع فينحل العلم الإجمالي ، فلا يجب الاجتناب لأجله عن المشتبهات البدوية التحريمية .
وأما إنكار العلم الإجمالي في المشتبهات كما عن الميرزا النائيني قدّس سرّه فلا يكون