تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
جوابا عن استدلال المحدثين على وجوب الاحتياط عقلا بالعلم الإجمالي ، خصوصا مع اعتضاد دعوى العلم الإجمالي في الشبهات بقولهم : في بعض أخبار الاحتياط كروايات التثليث « 1 » « ومن ارتكب الشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم » فإنّ ظاهره بل صريحه وجود محرمات في المشتبهات ومرتكب الشبهات يقع فيها . فتلخص من جميع ما ذكرنا أنّ وجوب الاحتياط في الشبهات من ناحية العلم الإجمالي غير ثابت لانحلاله بما في الأخبار المثبتة للمحرمات ، نعم لا بأس بدلالة الروايات المتقدمة على وجوب الاحتياط لكنها معارضة بأخبار البراءة ولا ترجيح بينهما بالمرجحات المنصوصة لاشتمال كل منهما على روايات صحاح ، فالطائفتان موافقتان في صفات الراوي فهما متكافئتان من حيث السند ، وكذا من حيث الموافقة للعامة والمخالفة لهم لاختلاف العامة في الشبهات التحريمية على ما قيل فإنّ جملة منهم يذهبون فيها إلى البراءة وجملة أخرى منهم إلى الاحتياط ، فالروايات من الطرفين متكافئة من جميع الجهات ، وحينئذ يرجع إلى قواعد التعارض الحاصل بين المتكافئين من التوقف أو التخيير . والحاصل أنّ الحق تمامية الاستدلال بأخبار التوقف والاحتياط لظهورها في الأمر المولوي بالتوقف والاحتياط فتوى وعملا ، بأنّ الشبهة إن كانت وجوبية يحتاط فيها بالارتكاب وإن كانت تحريمية يحتاط فيها بالاجتناب ، ولا قرينة على صرف هذا الظاهر إلى الإرشاد كما ذهب إليه غير واحد من المحققين كالشيخ الأنصاري « 2 »
هامش
( 1 ) وهي مقبولة عمر بن حنظلة : وسائل الشيعة 27 / 157 ، الحديث 33472 . ( 2 ) فرائد الأصول / 207 .