لا أثر له بعد تنجز الأطراف قبل حدوثه بالمنجز المتقدم .
والحاصل أنّ الانحلال مما لا سبيل إليه سواء قلنا بالعلم الإجمالي بصدور جملة من الروايات المثبتة للتكاليف التحريمية حتى تكون مؤدياتها محرمات واقعية ، أم بحجية تلك الأخبار مع احتمال عدم إصابتها للواقع حتى يكون الأخذ بها للمنجزية ، وذلك لما عرفت آنفا من توقف الانحلال على إحراز الانحصار المزبور وهو غير ثابت ، فالعلم الإجمالي باق ولم ينحل بشيء .
والميرزا النائيني قدّس سرّه أجاب عن العلم الإجمالي بعد الانحلال بجواب آخر جدلي وهو أنّ القائل بتنجيز العلم الإجمالي لا يقول بتنجيزه في غير المحرمات .
توضيحه : أنّ العلم الإجمالي بالمحرمات ليس علما برأسه بل هو من العلم الإجمالي الكبير الذي تكون دائرته تمام التكاليف الإلزامية من الوجوبية والتحريمية ، والمحدّث المتشبث بهذا العلم الإجمالي في الشبهات التحريمية لا يتشبث به في الشبهات الوجوبية ، ولذا لا يقول معظم المحدثين بوجوب الاحتياط في الشبهات الوجوبية .
ولكن هذا الجواب لا يحسم تنجيز العلم الإجمالي في المقام لكونه جدليا محضا كما لا يخفى .
[ في رد العلم الإجمالي ]
فالأولى في دفع تنجيز العلم الإجمالي أن يقال : إنّ العلم بالأحكام يحصل تدريجا ، فإنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم لما بعث كان حكم شرعه شهادة ألا إله إلّا اللّه ، ثم شرّع حكم آخر وهكذا إلى أن تمت شريعته المقدسة ، فالعلم بكل حكم حصل بعد تشريعه ونزول آية به ، وإلّا لم يكن قبل تشريع كل حكم علم إجمالي فهذا العلم الإجمالي حدث منحلا ، وعليه فلا علم بأحكام غير ما أدت إليه الروايات ، لا أنّ العلم موجود وينحل بالروايات حتى يرد عليه ما عرفت .
فالمتحصل أنّ وجوب الاحتياط عقلا في الشبهات التحريمية لأجل العلم