تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وبالجملة فمقتضى العلم الإجمالي المزبور لزوم الاجتناب عن جميع الشبهات لاقتضاء الشغل اليقيني الفراغ القطعي ، فلا يبقى مورد للبراءة كما أنّ أخبار الاحتياط على هذا تكون إرشادا إلى الاحتياط العقلي ولا تكون دالة على وجوب الاحتياط الشرعي ، نظير قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
« 1 » في كونه إرشادا إلى حكم العقل بحسن الإطاعة .

[ في الإشكال على الانحلال الذي ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ]

وقد أجاب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » عن العلم الإجمالي المذكور بوجهين ، أحدهما : يرجع إلى عدم الأثر للعلم الإجمالي حين حدوثه ، والآخر : إلى انحلال العلم الإجمالي . توضيح الوجه الأوّل : أنّه في ظرف انسداد باب العلم بالأحكام لا تكليف إلّا بمؤديات الأمارات ، بمعنى أنّ الشارع لا يريد امتثال الواقعيات مطلقا بل من الأمارات الشرعية القائمة عليها ، فالعلم الإجمالي بالمحرمات لا أثر له بالنسبة إلى ما عدا مؤديات الأمارات التي مضامينها حرمة أشياء عديدة ، فلا يكون هذا العلم الإجمالي منجزا بالنسبة إلى الشبهات البدوية التحريمية الناشئة من فقد النص التي هي محل الكلام بين الأصولي والمحدث ، فعلى تقدير كون الحكم في الواقعة المشكوكة الحرمة لا تكون هذه الحرمة حكما فعليا حتى تجب مراعاته . وفيه : أنّه لا يتصور لهذا الجواب وجه يسلم عن التصويب ونحوه ، إذ المفروض عدم التكليف بالواقع مطلقا بل الواقع الذي أدت إليه الأمارة ، وليس هذا إلّا التصويب فالأولى الإعراض عن هذا الجواب . وتوضيح الوجه الثاني : أنّه بعد تسليم فعلية الواقعيات مطلقا وإن لم تؤد إليها
هامش
( 1 ) النساء : 59 . ( 2 ) فرائد الأصول / 213 .