تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
العناوين الأولية ، إذ العنوان الثانوي يخرج العنوان الأولي عمّا كان عليه من المصلحة أو المفسدة ، وإذا طرأ عليه عنوان قبيح أوجب شدة قبحه كما إذا صادف الواقع ، مثلا إذا اعتقد كون المائع خمرا فشربه تجريا على المولى وظهر كونه خمرا واقعا ، فالتجري الحقيقية يشتد قبحه حينئذ لمصادفته للمعصية لكن يتداخل عقابه ، هذا محصل مرام الفصول . وفيه : أنّ اختلاف الحسن والقبح بالوجوه والاعتبار وإن كان متينا في الجملة ، ولذا قد يتصف فعل واحد بالأحكام الخمسة للوجوه والاعتبارات ، لكن مورده مختص بالأفعال المتعلقة للأحكام المولوية دون مثل الإطاعة والعصيان والانقياد والتجري ، فإنّ الحسن والقبح في هذه الأمور ذاتيان وليسا بالوجوه والاعتبار فإنّ الإطاعة والانقياد بنفسهما علة للحسن كعلية العصيان والتجري للقبح . وبالجملة فاختلاف الحسن والقبح بالوجوه والاعتبارات يكون مورده متعلقات التكاليف لا باب الإطاعة والانقياد والتجري والعصيان ، فإنّ حسن الإطاعة والانقياد وقبح المعصية والتجري ليس بالوجوه والاعتبار كما عرفت ، ولعل مقصود صاحب الفصول هو أنّ الفعل المتجرى به إذا كان واقعا محكوما بالوجوب فمن جهة التجري يكون قبيحا ومن جهة اشتماله على المصلحة الداعية إلى الوجوب يكون حسنا ، وإلّا فقبح التجري لا يكون بالاعتبار حتى يطرأ عليه ما يرفع قبحه أو يوجب خفته . ولكن يقع الكلام في عدم تأكد قبح التجري إذا صادف القبح من جهة أخرى ، وكذا لا يقع الكسر والانكسار بين قبح الفعل للتجري وبين حسنه من جهة أخرى ، ضرورة عدم كون الحسن والقبح في رتبة واحدة ، لأنّ قبح التجري في طول المصلحة فإنّ مركب المصلحة هو الفعل بذاته وعنوانه وهو الداعي إلى جعل الحكم المولوي ، ومركب القبح هو الفعل بعنوان كونه مخالفة للتكليف ، فالحسن يكون في رتبة علة