الاحتياط بالإجماع المزبور لا يتوجه على القمي قدّس سرّه أصلا كما لا يخفى .
وأما بناء على كون مستند بطلان الاحتياط الإخلال بالنظام والعسر والحرج فلا تصل النوبة إلى حجيّة الظن أصلا حتى يقال : إنّ النتيجة مهملة أو مطلقة ، ولا يمكن التعدي عن المقدمة الثالثة إلى الرابعة ، بل النتيجة حينئذ التبعيض في الاحتياط لأنّ الاحتياط المخل بالنظام أو الموجب للعسر هو الاحتياط في المجموع من حيث المجموع لا في كلّ واحدة من المسائل ، فيرفع اليد عن الاحتياط التام ويؤخذ بغير المخل ، وهذا هو التبعيض في الاحتياط وليس مرتبطا بحجيّة الظن .
والحاصل أنّه لا سبيل إلى دوران النتيجة بين حجيّة الظن مطلقا أو في الجملة بل النتيجة إما التبعيض في الاحتياط وإما حجيّة الظن مطلقا فتدبر في أطراف ما ذكرناه جيدا .
وبالجملة فبعد تمامية المقدمة الثالثة ببطلان الاحتياط في كلّ مسألة ، وكذا البراءة لكون مدركها الروايات المفروض عدم اعتبارها - والعياذ باللّه - وكذا الاستصحاب وغيره كالرجوع إلى الغير تصل النوبة إلى المقدمة الرابعة ، وإلّا فلا تنتهي النوبة إلى المقدمة الرابعة ، لأنّه بعد عدم بطلان الاحتياط في كلّ واحدة من المسائل كما إذا كان مدرك بطلانه اختلال النظام أو العسر والحرج نبقى في التبعيض في الاحتياط إلى يوم الظهور ، وبعد فرض تمامية المقدمة الثالثة نستكشف جعل الشارع طريقا محرزا للأحكام حتى تمتثل بعناوينها إذ مع عدم الجعل يلزم أحد التوالي الفاسدة التي عرفتها من التشريع أو التكليف بما لا يطاق أو ارتفاع التكليف ، ومن المعلوم أنّ الصالح للطريقية والحجيّة هو الظن دون الشك والوهم فيتعيّن الظن للحجيّة ، ولكن مقتضى البرهان هو حجيّة خصوص الظنون المثبتة للتكاليف دون النافية لها ، إذ البرهان لا يقتضى إلّا حجيّة الظن لأجل امتثال الأحكام بعناوينها ومن المعلوم أنّ الامتثال يكون في الظنون المثبتة لا النافية ، فلا تكون النتيجة حجيّة كلّ ظن سواء
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 346
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٤٦