وإبطال الترجيح به حتى يحرز معمميّة هذا الوجه فنقول : إنّ الوجوه المرجحة ثلاثة :
أحدها : تيقن الاعتبار فإنّ تيقن اعتبار بعض الظنون يوجب تعيّنه في مقام الحجيّة ، فيكون نتيجة مقدمات الانسداد حجيّة متيقن الاعتبار من الظنون دون غيره .
ثانيها : كون بعض الظنون أقوى من بعض وهذا المرجح يكون بحسب المرتبة ، فإذا دار الأمر بين حجيّة الأقوى والقوي فلا ريب في أرجحية الأوّل من الثاني .
ثالثها : كون بعض الظنون مظنون الحجيّة ، فإنّ الظن بالحجيّة يكون مرجحا لأنّ مظنون الحجيّة إما موصل إلى الواقع فتستوفى مصلحته ، وإما غير موصل إليه لكنه يشتمل على مصلحة سلوكية يتدارك بها مصلحة الواقع نظير تردد ما في نسخة الطبيب من الدواء بين ما يكون نفس ما في النسخة وبين ما يكون مثله في اشتماله على المصلحة ، فإنّه لا شبهة في رجحانه بالنسبة إلى ما يحتمل كونه نفس ما في النسخة أو غيره ممّا يترتب على استعماله الضرر كبعض أدوية المتجددين من الأطباء ، فإنّه إن كان نفس ما في النسخة يكون مشتملا على المصلحة وإن كان غيره يترتب عليه غالبا ضرر لا يمكن تداركه ، عصمنا اللّه تعالى عن الحاجة إليهم وإلى أدويتهم .
[ رد الشيخ الأنصاري قدّس سرّه على الوجه الأول ]
والشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » أبطل هذه الوجوه المرجحة بأنّها بين ما هو غير نافع ممّا هو مسلّم المرجحية وبين ما هو نافع ولكنه غير مسلم المرجحية .
توضيحه : أنّ تيقّن الاعتبار الذي هو المرجح الأوّل وإن كان الترجيح به مسلما للقطع بحجيّته والشك في حجيّة غيره إلّا أنّه غير كاف ، ضرورة أنّ متيقن الاعتبار هو الخبر الصحيح الأعلائي ومن المعلوم عدم كفايته بمعظم الفقه لندرته في الروايات ، وأما الأقوائية التي هي الوجه الثاني من وجوه الترجيح ففيها أن ضبط
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 141 .