من قبيل التشبث بالعام في الشبهة المصداقية « 1 » .
ولا يستقيم إيجاب الاحتياط شرعا إلّا بكون وجوب الاحتياط ثابتا للمشتبه على كلّ تقدير سواء كان مال غير أم مال نفسه ، بحيث يكون عنوان المحتمل من العناوين الثانوية المغيرة للحكم وإن لم يكن في الواقع حكم إلزامي كما أشار إليه الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » في مبحث البراءة بكون وجوب الاحتياط حكما نفسيا ظاهريا .
والحاصل أنّ إشكال معقولية إيجاب الاحتياط شرعا من هذه الناحية ليس مرتبطا بالمقام وهو إشكال إيجاب الاحتياط من جهة حكم العقل بتنجيز العلم الإجمالي ، وكلامنا فعلا في هذا الإشكال دون الإشكال الأوّل وقد عرفت أنّ وروده مبني على اتحاد حكم العقل والشرع ، أما مع الاختلاف فلا محذور فيه أصلا ، نظير إيجاب الاحتياط بإتيان ثلاث صلوات ثنائية وثلاثية ورباعية في ما إذا ترددت فائتة بين الصلوات الخمس وإيجاب أربع صلوات إلى أربع جهات إذا ترددت القبلة بين الجوانب الأربعة ، فإنّ ما أدركه العقل في هذين الموردين هو حسن تفريغ الذمة عن التكليف المعلوم وهو لا يحصل إلّا بإتيان ثمان صلوات أو أزيد إلى الجوانب والنقاط ، ولا يحصل بإتيان أربع صلوات كما لا يحصل بإتيان ثلاث صلوات ، ضرورة أنّ الفائت إن كان من الظهرين يجب فيه الإخفات ، وإن كان هو العشاء يجب فيه الجهر ، فالعلم بفراغ الذمة يتوقف على إتيان أربع صلوات ثنائية وثلاثية ورباعية إخفاتية مرددة بين الظهر والعصر ورباعية أخرى جهرية بنية العشاء رجاء ، وقد حكم الشارع بوجوب إتيان ثلاث صلوات في الفائتة وأربع في تردد القبلة بين الجهات الأربع .
فصار محصل الكلام في دفع التهافت بين التزام الميرزا النائيني قدّس سرّه بإيجاب
هامش
( 1 ) ولا يخفى أنّ هذا الإشكال لا يرد على الأمارات لأنّ اعتبارها يكون ببناء العقلاء .
( 2 ) فرائد الأصول / 208 .