الاحتياط شرعا مع حكم العقل بتنجيز العلم الإجمالي وبين إنكاره حكم الشارع بتفريغ الذمة ؛ هو أنّ إيجاب الاحتياط غير إدراك العقل حسن إفراغ الذمة ، والممنوع شرعا هو حكمه بتفريغ الذمة الذي يدركه العقل ويتوقف على الجمع بين المحتملات لكن العقل لا يحكم بوجوب الجمع بينها إذ ليس شأنه الحكم بل إدراك الحسن والقبح ، غايته أنّ ما أدركه العقل إن كان حسن الإطاعة أو قبح المعصية فلا يحكم الشارع بوجوبها أو حرمتها ولو حكم بذلك كان إرشادا محضا ، لما قرّر في محلّه من عدم قابلية مرحلة الإطاعة والمعصية للحكم المولوي للزوم التسلسل ، لكن لا مانع من جعل الحكم المولوي لغير نفس الإطاعة والمعصية كوجوب الجمع بين المحتملات فإنّه غير وجوب نفس الإطاعة وتفريغ الذمة ، فلا تهافت بين التزام الميرزا النائيني قدّس سرّه بإمكان إيجاب الاحتياط مع حكم العقل بتنجيز العلم الإجمالي وبين إنكاره حكم الشارع بالتفريغ أصلا .
لكنك قد عرفت توجيه كلام صاحب الحاشية قدّس سرّه « 1 » وأنّ مراده جعل الشارع طريقا على الواقع ليكون مفرغا في ظرف عدم إحراز الإتيان بالواقع بالعلم الوجداني ، وإن كان ظاهر كلام صاحب الحاشية قدّس سرّه حكم الشارع بالإفراغ لكنه ليس مراده كما يظهر من ملاحظة تمام كلامه .
بقي الكلام في اعتراض الميرزا النائيني قدّس سرّه على صاحب الحاشية قدّس سرّهما من دعوى الملازمة بين الظن بالواقع وبين الظن بالفراغ ، كالملازمة بين الظن بالطريق وبين الظن بالواقع وعدم اختصاص الملازمة بالظن بالطريق ، لكن قد عرفت أنّه بناء على تقريب صاحب الحاشية قدّس سرّه تختص النتيجة بما ذكره من اختصاص حجيّة الظن بالظن بالطريق وليس الكلام في نفس الملازمة المزبورة ، إذ لا يمكن التشكيك في
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين / 391 .