التبعيض في الاحتياط لا الإطاعة الظنّية وحجيّة الظن عقلا في مقام الامتثال .
وكيف كان فحديث كون النتيجة حجيّة الظن بالواقع أو الطريق تابع لجعل مصب مقدمات الانسداد في نفس الأحكام الواقعية أو في الطرق المنصوبة عليها .
فعلى الأوّل : تكون النتيجة حجيّة الظن بالواقع بمعنى الظن بامتثال الواقع .
وعلى الثاني : حجيّة الظن بالطريق كما هو مختار الفصول « 1 » وأخيه المحقق صاحب الحاشية قدّس سرّهما « 2 » .
[ كلام صاحب الفصول قدّس سرّه في حجية الظن بالطريق ]
وملخص ما أفاده صاحب الفصول قدّس سرّه في ذلك هو أنّ لنا قطعين : أحدهما تعلق بالأحكام الواقعية ، والآخر تعلق بالطرق المنصوبة عليها إذ لا فائدة في جعل أحكام لا تصل إلى المكلّف أصلا ، ومرجع هذين القطعين إلى قطع واحد وهو العلم بكوننا مكلّفين في هذه الأعصار بمؤديات الأمارات ، وحيث إنّه لا سبيل لنا إلى إحراز تلك الأمارات بالعلم فلا بدّ من إحرازها بالظن ، فالظن بطريقيّة شيء يكون حجة لأنّه أقرب إلى الواقع من غيره .
ولا يخفى أنّ ظاهر كلامه ( ومرجع القطعين . . . ) هو التصويب ، لأنّ ظاهره انحصار التكليف في مؤديات الطرق وانقلاب الواقعيات إليها ، لكن لما لم يكن مذهبه التصويب فلا بدّ من توجيه كلامه بما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من أنّ مراده انحلال العلم الإجمالي الكبير بالصغير ، ومراده بالكبير هو العلم الإجمالي بالأحكام الواقعية المنتشرة في الأخبار والشهرات وغيرهما من الأمارات ، ومراده بالصغير هو العلم الإجمالي بصدور جملة من الروايات لبيان أحكام اللّه تعالى بمقدار المعلوم الإجمالي في دائرة العلم الإجمالي الكبير ، كما إذا فرضنا أنّ المعلوم الإجمالي الكبير ألف حكم والمعلوم إجمالا صدوره من الروايات أيضا ألف رواية ، فحينئذ ينحل العلم الإجمالي
هامش
( 1 ) الفصول / 277 .
( 2 ) هداية المسترشدين / 391 .