بأنّه كيف يمكن الخروج عن المقدمة الثالثة والوصول إلى الرابعة . كما لا يرد عليه ما في حاشية الرسائل « 1 » من أنّه بعد تسليم الإجماع على بطلان الاحتياط وامتثال الأحكام بالاحتمال تكون النتيجة الكشف لا الحكومة ، وذلك لأنّ ما في الحاشية ليس من كلام الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بل من كلام الميرزا الكبير الشيرازي قدّس سرّه .
والحاصل أنّ محطّ نظر الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في دليل الانسداد تعيين كيفية الامتثال ولا نظر له إلى مرحلة إثبات التكاليف أصلا لثبوتها بالضرورة والبداهة ، فهمّ الشيخ الأنصاري قدّس سرّه إحراز فراغ الذمة عن الأحكام المعلومة بالضرورة بنحو من الأنحاء .
فتلخص من جميع ما ذكرناه أنّ مقدمات دليل الانسداد على تقدير تماميتها لا تنتج إلّا التبعيض في الاحتياط فالإتيان بالمظنونات يكون لأجل كون المظنونات من أطراف العلم الإجمالي ، هذا تمام الكلام في ترتيب المقدمات والنتيجة المترتبة عليها .
[ تنبيهات الانسداد : ]
بقي أمور ينبغي التنبيه عليها :
الأمر الأوّل : [ حجية الظن بالطريق ]
أنّ نتيجة المقدمات بناء على ما ذكرناه من مقصود الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بالحكومة هل هو الامتثال الظني بالواقع أم بمطلق ما يكون مبرئا وإن لم يكن الظن بالواقع كما إذا كان مظنون المبرئية مؤدى طريق مظنون ؟ وهذا التقريب أولى من تحرير هذا التنبيه بأنّ النتيجة هل هي حجيّة الظن بالواقع أم الطريق أم كليهما ، وذلك لأنّه على ما ذكرنا من مرام الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بالحكومة لا يكون هناك من حجيّة الظن عين ولا أثر ، إذ المفروض كون الإتيان بالمظنونات من باب
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 125 ، السطر 21 - 23 : « قلت : مرجع الإجماع قطعيا أو ظنيا . . .
ومرجع هذا إلى دعوى الإجماع على حجيّة الظنّ بعد الانسداد . » راجع فرائد الأصول / 205 طبعة جامعة المدرسين وفرائد الأصول 1 / 424 إعداد لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم قدّس سرّه