التفصيلي ، ضرورة عدم التمكن من الامتثال التفصيلي إلّا بإحراز الأحكام تفصيلا ، وما لم ينصب الشارع طريقا إليها لا يمكن امتثالها بعناوينها ، والإطاعة الظنية التي ذهب إليها الشيخ قدّس سرّه عبارة عن تحصيل الظن بالفراغ ، كما إذا كانت عليه فوائت لا يعلم عددها فتارة : يأتي بما يحصل معه العلم بالفراغ وأخرى : يأتي بمقدار يظن معه بالفراغ ، وهذا يسمى الامتثال الظني ، ومن المعلوم أنّ هذا لا يخرج عن التبعيض في الاحتياط لأنّ الإتيان بما يظن معه بفراغ الذمة عن الفرائض في المثال يكون بعنوان الرجاء والاحتمال من دون أن يكون بإحراز عناوينها ، فالإتيان بالمظنونات إن لم يكن بعناوينها يكون من التبعيض في الاحتياط ، فالحكومة التي ذكرها الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ليست إلّا عبارة أخرى عن التبعيض في الاحتياط بعد عدم إمكان الاحتياط في جميع الوقائع من المظنونات والمشكوكات والموهومات ، فإتيان المظنونات يكون لأجل كونها من أطراف العلم الإجمالي وليس هذا إلّا التبعيض في الاحتياط ، وإن كان الإتيان بالمظنونات بعناوينها فلا يكون من التبعيض في الاحتياط ، بل من الامتثال التفصيلي المترتب على إحراز الأحكام بالظن الذي جعله الشارع حجة ومحرزا لعناوين الأحكام .
والحاصل أنّ مقتضى عدم جواز امتثال الأحكام بالاحتمال هو لزوم امتثالها تفصيلا والامتثال التفصيلي موقوف على إحراز الأحكام بما جعله الشارع طريقا وحجة عليها ، هذا كلّه على تقدير تسليم بطلان الاحتياط .
وإن لم يقم دليل على بطلانه فتعيّن الاحتياط على النحو المتقدم من الاحتياط العسر بناء على كون الاحتياط شرعيا وغير العسر منه بناء على كون الاحتياط بحكم العقل ممّا لا إشكال فيه ، فلا يمكن التعدي عن المقدمة الثالثة إلى الرابعة .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 325
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٢٥