تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
والمراد بهذا الإجماع هو التقديري لا الفعلي حتى يقال : إنّ مسألة الانسداد من المسائل المستحدثة ولم يكن منها في الأعصار السابقة عين ولا أثر ، فكيف يدّعى الإجماع قديما وحديثا على عدم جواز إهمال الأحكام عند الانسداد مع عدم تعنونها في كلام القدماء ، والمراد بالتقديري هو أنّ المسألة تكون بمثابة لو سئل عنها كلّ فقيه في كلّ طبقة لأجاب بلا تأمل وروية بوجوب الامتثال وعدم جواز الإهمال ، فالإجماع التقديري على هذا قطعي ، ولا يكون مدرك هذا الإجماع استصحاب عدم النسخ كما قد يتوهم لما فيه أولا : من عدم حجيّة استصحاب عدم النسخ كما قرّر في محلّه . وثانيا : أنّ الكلام ليس في ثبوت الأحكام واقعا وعدمه حتى يقال بثبوتها وعدم نسخها بسبب الانسداد ، بل الكلام في كون الجهل عذرا مسوغا لترك الامتثال كعذرية الجهل في الشبهات البدوية ، فلا وجه لاستناد عدم جواز الإهمال إلى استصحاب عدم النسخ ، أو جعل مدرك الإجماع ذلك . كما لا يكون مدرك الإجماع العلم الإجمالي ، لأنّ حجيّة العلم الإجمالي وتنجيزه محلّ الكلام ، فإنّ بعض الأصحاب منع عن حجيّة رأسا حتى جعله كالشك البدوي ، وبعضهم جعله كالعلم التفصيلي في حرمة المخالفة القطعية فقط ، وثالث جعله كالعلم التفصيلي في كلّ من حرمة المخالفة القطعية ووجوب موافقته القطعية ، ومع هذا الخلاف كيف يجعل العلم الإجمالي مدركا للإجماع على عدم جواز الإهمال مع أنّ من المجمعين من لا يقول بحجيّة العلم الإجمالي ، كما لا ينبغي جعل العلم الإجمالي مستندا للمقدمة الثانية - أعني عدم جواز إهمال الوقائع أيضا - وذلك لأنّ دليل الانسداد لا اختصاص له بمبنى حجيّة العلم الإجمالي ، بل هو أعم من ذلك فإنّ من لا يقول بحجيّة العلم الإجمالي يعترف أيضا بعدم جواز إهمال الوقائع عند الانسداد . وبالجملة فلا ينبغي الاستناد في المقدمة الثانية إلى العلم الإجمالي ولا استناد الإجماع المزبور إليه . وحينئذ فمدرك المقدمة الثانية هو الإجماع والخروج عن الدين
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 302 | السيد محمود الشاهرودي