الثانية .
وكيف كان فلا بدّ في أخذ النتيجة من مقدمات أربع :
[ المقدمة ] الأولى : وهي عمدتها انسداد باب العلم والعلمي في معظم الأحكام الشرعية
، بل اقتصر بعض المتقدمين على ما قيل في أخذ النتيجة على هذه المقدمة وغيرها من المقدمات قد أضافها المتأخرون .
الثانية : عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة وإجراء البراءة فيها .
الثالثة : بطلان الرجوع إلى الطرق المقرّرة للجاهل بالأحكام الشرعية وهي الاحتياط في جميع المشتبهات ، أو الرجوع إلى الأصل المقرّر في المسألة من البراءة والاستصحاب والتخيير والاحتياط ، أو التقليد بأخذ فتوى الغير الذي يرى انفتاح باب العلم والعلمي بها .
الرابعة : قبح ترجيح المرجوح على الراجح فإنّ ترك المظنونات والأخذ بالمشكوكات والموهومات يكون قبيحا ، لأنّه من ترجيح المرجوح على الراجح .
وإذا تمت هذه المقدمات ولم يخدش فيها فمقتضاها لزوم العمل بالظن مطلقا أو في الجملة وكشفا وحكومة أو تبعيضا في الاحتياط على ما سيأتي تفصيله إن شاء اللّه تعالى ، فلا محيص عن التعرض لكلّ مقدمة والتكلّم في تماميتها وعدمها ، فنقول وبه نستعين ،
أما المقدمة الأولى : فملخص الكلام فيها أنّها بالإضافة إلى انسداد باب العلم قطعية ، ضرورة عدم وفاء ما يوجب العلم الوجداني بالأحكام الشرعية من النص القطعي الصدور والدلالة بمعظم الفقه ، بل موارد العلم به في غاية القلة كما هو واضح للمجتهد المستنبط الخائض في الاستنباط ، وبالإضافة إلى انسداد باب العلمي فهي ممنوعة أشد المنع لما عرفت من قيام الدليل على حجيّة خبر الثقة « 1 » ، فباب العلمي
هامش
( 1 ) صدورا أو دلالة وجهة وحجيّة الظهور والمفروض أنّ انسداد باب العلمي منوط باختلال إحدى هذه الجهات كما تقدم .