وفيه : أنّ وجوب العمل بالظن منوط بضم سائر المقدمات الآتية في دليل الانسداد إلى هذا الوجه الذي هو من تلك المقدمات فالوجه الثاني ملفق من جملة من مقدمات الانسداد وهذا الوجه هو المقدمة الأخيرة من تلك المقدمات وليس وجها على حدة وبرهانا برأسه .
فالأولى صرف عنان الكلام إلى :
الوجه الرابع : المعروف بدليل الانسداد
وقبل الشروع فيه لا بأس بالتنبيه على أمر وهو : أنّه قد اصطلح الأصوليون على تسمية الظن الذي ثبت اعتباره بغير دليل الانسداد بالظن الخاص ، وتسمية الظن الذي يكون دليل اعتباره دليل الانسداد بالظن المطلق ، فإذا ثبت حجيّة خبر العادل مثلا بالكتاب أو السنة أو الإجماع مثلا يسمى بالظن الخاص ، وإذا ثبت بالدليل العقلي المعروف بدليل الانسداد يسمى بالظن المطلق وإن كان الثابت بدليل الانسداد الخبر الصحيح الأعلائي .
[ مقدمات دليل الانسداد : ]
ثمّ إنّه وقع البحث في عدد مقدمات دليل الانسداد ، فالشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » جعلها أربعا والمحقق الخراساني قدّس سرّه « 2 » جعلها خمسا بزيادة العلم بالأحكام عليها والميرزا النائيني قدّس سرّه تبع الشيخ الأنصاري في ذلك وجعلها أربعا بدعوى أنّ العلم الإجمالي بالأحكام من أدلة المقدمة الثانية وهي عدم جواز إهمال الأحكام ووجوب التعرض لامتثالها ، إما لقاعدة العلم الإجمالي ، وإما للإجماع على وجوب التعرض لها ، وإما لاستلزام إهمالها للخروج عن الدين .
والحقّ ما ذكره الشيخ الأنصاري والميرزا النائيني قدّس سرّه من تربيع المقدمات ، لأنّ العلم بوجود الشريعة مثل العلم بوجود النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وإمامة الأئمة عليهم السّلام من
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 111
( 2 ) كفاية الأصول / 311 .