تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الأنصاري قدّس سرّه هنا من جريان البراءة في مظنون الحرمة ، وبين ما ذكره في مبحث البراءة « 1 » من عدم جريان البراءة في الظن بالضرر غير العقاب ، لكون الظن طريقا شرعيا إلى الضرر الواقعي ولا تجري فيه البراءة كسائر الطرق الشرعية ، لأنّ المفروض اعتراف الشيخ قدّس سرّه في المقام باستلزام الظن بالحكم للظن بالضرر غير العقاب وقد منع عن جريان البراءة فيه في مبحث البراءة ، ومقتضى ذلك المنع عدم جريانها في محلّ البحث إذ المظنون فيه هو الضرر غير العقابي . ولا يندفع هذا التهافت بأن يقال : إنّ الظن بالحكم يلازم الظن بالمفسدة والعقاب معا ، وجريان البراءة في أحد اللازمين وهو العقاب يستلزم جريانها في اللازم الآخر وهو المفسدة . وجه عدم الاندفاع ، عدم الملازمة بين هذين اللازمين لعدم وحدة المناط فيهما ، بل لكلّ منهما مناط يخصّه ، فإنّ مناط جريان البراءة في العقاب هو عدم حجيّة الظن بالعقاب وعدم بيانيته للتكليف فتجري فيه قاعدة قبح العقاب بدون البيان ، ومناط الضرر الغير العقابي هو استقلال العقل بلزوم دفع الضرر المظنون ، فيكون الظن بيانا في نظر العقل على الحكم الشرعي ومنجزا له ، فلا يكون العقاب حينئذ عقابا من دون بيان . وبالجملة فالظن بالضرر غير العقابي حجة وبيان في نظر العقل ، ومعه لا مسرح للبراءة ، فما أفاده الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في مبحث البراءة من عدم جريان البراءة في الظن بالضرر غير العقاب في غاية المتانة ، ولا وجه لما أفاده هنا من جريانها ، نعم إذا قلنا بعدم كون المفسدة المظنونة من الضرر الدنيوي الذي يحكم العقل بلزوم دفعه ، فلا مانع من جريان البراءة ونفي كلّ من الضرر الدنيوي
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 203 .