فلا يجعل الحكم إلّا بعد تمامية القابل .
فالأولى في ردّ البرهان العقلي المزبور هو منع قاعدة الملازمة ، لا ما أفاده الشيخ قدّس سرّه من كون الضرر المظنون متداركا لأجل ترخيص الشارع ببركة البراءة لما تقدم مفصلا .
فتلخص من جميع ما ذكرنا أنّ الوجه العقلي المذكور لا يصلح لإثبات حجيّة الظن بالحكم الشرعي سواء أريد بالضرر العقاب أم المصالح والمفاسد فتدبر جيدا .
الوجه الثاني : ما نسب إلى السيد الطباطبائي قدّس سرّه
« 1 » من العلم بواجبات ومحرمات في المشتبهات ومقتضى القاعدة وإن كان هو الاحتياط في جميع الشبهات من المظنونات والمشكوكات والموهومات ، إلّا أنّ ذلك لما كان مستلزما للعسر والحرج المنفيين في الشريعة فلا بدّ من الأخذ بالمظنونات فقط وترك المشكوكات والموهومات لأجل العسر .
وفيه : أنّ هذا الدليل بعض مقدمات الانسداد الكبير الآتي ومع عدم ضمّ سائر المقدمات إليه لا يترتب عليه المقصود كما لا يخفى .
الوجه الثالث : [ أنّ في تقديم غير المظنونات على المظنونات ، ترجيح المرجوح على الراجح ]
من الوجوه العقلية التي أقيمت على حجيّة الظن المطلق في الأحكام الشرعية على ما ذكره بعض من أنّ العمل بغير المظنونات من المشكوكات والموهومات يستلزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو قبيح عقلا فلا بدّ من العمل بالظن فيكون الظن حجة .
وفيه : أنّ وجوب العمل بالظن منوط بضم سائر المقدمات الآتية في دليل الانسداد إلى هذا الوجه الذي هو من تلك المقدمات فالوجه الثاني ملفق من جملة من مقدمات الانسداد وهذا الوجه هو المقدمة الأخيرة من تلك المقدمات وليس وجها
هامش
( 1 ) حكاه في فرائد الأصول / 111 .