تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
إمامي لكن كان ثقة في الحديث بحيث إذا أخبر بخبر كان إخباره موجبا للقطع الوجداني أو العادي النظامي بمطابقة خبره للواقع ، ومن هنا نتعدى عن حجيّة خبر العدل الإمامي إلى خبر الثقة الذي لم يكن إماميا ، فالمدار حينئذ على الوثوق بالصدور لا عدالة المخبر ، واللّه العالم . وكيف كان فقد تلخص من جميع ما ذكرنا أنّ الأحسن في مقام الاستدلال على حجيّة خبر الواحد غير العلمي ممّا تقدم من الكتاب والسنة هو ما عرفت من طوائف السنة الدالة على حجيّة خبر الواحد كدلالة المقبولة بالتقريب المتقدم وغيرها .

[ الاستدلال بالإجماع على حجية خبر الواحد ]

وأما الإجماع فقد ادّعي اتفاق العلماء في كلّ عصر من الأعصار على العمل بما بأيدينا من الروايات أو برواياتنا المروية بطرقنا أو غيرهما من التعبيرات ، بداهة أنّ كلّ فقيه يستند في مقام الاستنباط إلى هذه الروايات لعدم وفاء آيات الأحكام والأخبار المتواترة بمعظم الفقه بالضرورة ، فالعمل أعني استنباط الأحكام من هذه الروايات ممّا لا إشكال فيه . فإن قلت : أنّ دعوى الإجماع على حجيّة الأخبار تنافي دعوى السيد المرتضى قدّس سرّه « 1 » الإجماع على كون خبر الواحد كالقياس وعدم الحجيّة . قلت : فيه أولا : أنّ غرض السيد قدّس سرّه ليس نفي حجيّة أخبارنا ، كيف وهو ممن يعمل بها لاستناده في مقام الاستنباط إلى رواياتنا ، بل غرضه نفي اعتبار خبر الواحد المروي من غير طرقنا أو الروايات الموضوعة كالخبر الذي نسبه أبو بكر إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في منع الطاهرة الزكية صلوات اللّه عليها عن إرثها ، فإنّ ذلك الخبر لم يكن ردّه ممكنا إلّا بإبراز عدم حجيّة أخبار الآحاد عندنا . وثانيا : أنّ الإجماع الذي ذكره السيد قدّس سرّه حدسي لا حسّي ، لعدم إمكان كونه
هامش
( 1 ) وسائل الشريف المرتضى : المجموعة الأولى / 24 ؛ المجموعة الثالثة / 309 .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 266 | السيد محمود الشاهرودي