الاستدلال بها على حجيّة الخبر غير المعلوم الصدور مستلزم للدور .
وكيف كان فالأولى في تقريب دلالتها على اعتبار الخبر غير المعلوم الصدور هو أنّ ترجيح أحد الحكمين المختلفين الذي يكون مستنده الحديث كما يومئ به قولهم :
( حديثنا ) يستلزم حجيّة الخبر ، إذ المرجحية فرع الحجيّة فلا يمكن أن يكون الحكم حجة لأجل الحديث مع عدم كون الحديث الذي هو مستند الحكم حجة ، فبالملازمة القطعية تثبت حجيّة الحديث ، ولما كان الإمام عليه السّلام في مقام بيان الوظيفة واحتياج السائل إلى البيان لكونه في مقام العمل وأطلق عليه السّلام الحديث الذي يكون مدرك الحكم ولم يبيّن أنّ الحديث لا بدّ أن يكون صحيحا أو موثقا فمقتضى الإطلاق هو اعتبار الحديث مطلقا سواء علم بصدوره أم لا ، وصحيحا كان أم غيره إلّا ما خرج بالدليل .
وأما دلالة الطائفة الدالة على الحث على حفظ أربعين حديثا ، والطائفة المرغبة في تعليم الأحاديث وتعلمها والطائفة الدالة على كون منازل الرواة بمقدار ما تحملوه من الروايات على حجيّة خبر الواحد غير العلمي ، فهي أنّ الروايات لو تكن معتبرة وكان وجودها كعدمها فما الداعي إلى الحث والترغيب في حفظها بالكتب أو غيره ، خصوصا بعد النظر إلى قوله عليه السّلام في بعض أخبار حفظ أربعين حديثا ( من حفظ على أمتي أربعين حديثا ينتفعون بها بعثه اللّه يوم القيامة فقيها عالما ) ، فإنّ مفاده الحفظ النافع للأمة وهو ليس إلّا مع الحجيّة ، وكذا التعليم والتعلم ، فإنّه مع عدم حجيّتها لا داعي إلى صرف العمر في تحصيل ما لا أثر له ولا فائدة فيه ، فإنّ الترغيب في مثل ذلك لا يصدر عن العاقل فضلا عن المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى . وكذا تحديد قدر الرواة ومنازلهم ، فإنّ تحديد الشأن والشرف بما لا فائدة فيه لا معنى له بل لا بدّ أن تكون الأحاديث حجة وضبطها إحياء للدين حتى يناسب تحديد الشأن والمنزلة بها .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 263
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٦٣