فتحصل أنّ الإشكالان المتقدمان ، أعني عدم الأثر واتحاد الحكم والموضوع مندفعان بالتزام الانحلال الذي ينطبق ضابطه على ما نحن فيه ، إذ ضابط الانحلال هو أن يكون لمتعلق الخطاب موضوع خارجي ، وكان لذلك الموضوع الخارجي المعبر عنه تارة بمتعلق المتعلق وأخرى بالموضوع وثالثة بالمفعول به أفراد طولية أو عرضية أو هما معا ، فإنّ الحكم حينئذ ينحل بعدد كلّ فرد من أفراد ذلك الموضوع الخارجي إلى أحكام عديدة وخطابات كثيرة كما في لا تشرب الخمر ولا تسرق مال الغير ولا تغتب مؤمنا وغير ذلك ، ولولا الانحلال لاختل الأمر في كثير من الموارد ، كجريان البراءة في الشبهات الموضوعية التي اتفقت كلمة المحدثين والأصوليين على جريان البراءة فيها مع وضوح كون مجرى البراءة هو الشك في التكليف ، فإذا لم يكن لكلّ فرد من أفراد الخمر خطاب يخصّه لما جاز إجراء البراءة في المائع الذي شك في خمريته ، فإنّ جريانها في المشكوك الخمرية إنّما هو لأجل الشك في توجه خطاب لا تشرب الخمر إلى المكلّف بالنسبة إلى مشكوك الخمرية ، إذ بناء على عدم الانحلال يكون قضية لا تشرب الخمر من المعدولة ويكون مفادها كن لا شارب الخمر فيجب تحصيل عنوان اللاشاربية ، ومن المعلوم كون مثله من موارد قاعدة الاشتغال لا البراءة ، إذ لا يحرز الاتصاف بهذا العنوان إلّا بترك جميع الأفراد المعلومة للخمر والمظنونة والمشكوكة والموهومة ، فينسد باب البراءة في الشبهات الموضوعية .
والتزام المشهور على ما قيل بعدم جريان البراءة في قضاء الفوائت المرددة بين الأقل والأكثر لأجل تنجز التكليف بالأكثر على تقدير فوته على التفصيل المحرر في محلّه وإن كان مخدوشا كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
وكالشك السببي والمسببي في الاستصحاب ، فإنّ الأصل الجاري في الشك السببي حاكم على الأصل الجاري في الشك المسببي مع أنّ الخطاب وهو لا تنقض اليقين بالشك واحد ، فإنّ تعدّد الحاكم والمحكوم ممّا لا بدّ منه فلو لم ينحل خطاب
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 243
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٤٣