تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الخبر أي إخبار زيد العادل بالعدالة عبارة عن ترتيب أحكام العدالة الواقعية الثابتة بالأدلة الاجتهادية على عدالة عمرو التي أخبر بها زيد . وبعبارة أوضح : وجوب تصديق خبر زيد العادل يكون مفاد دليل اعتبار خبر العادل كمفهوم آية النبأ وغيره من أدلة حجيّة خبر الواحد ويثبت بهذا الخبر ببركة حجيّته جواز الاقتداء بعمرو وغيره من آثار العدالة ، فمفاد دليل اعتبار الأمارة شيء والثابت بالأمارة بعد اعتبارها شيء آخر وهو الحكم الواقعي المترتب على العدالة فالحاكم وهو دليل اعتبار الأمارة مفاده وجوب التصديق والمحكوم وهو الآثار الشرعية المترتبة مع عدالة عمرو هو الواقعي فهما متغايران ومتعدّدان وهذا بخلاف المقام ، لأنّ خبر الشيخ الطوسي قدّس سرّه الذي هو من أخبار الوسائط ويكون مؤدى الأمارة لا حكم له واقعا إلّا وجوب تصديقه إذ لا يترتب عليه شيء من الأحكام الخمسة إلّا وجوب التصديق فوجوب التصديق لخبر الشيخ قدّس سرّه حكم واقعي والمفروض أنّ هذا الوجوب هو مفاد دليل اعتبار الأمارة أيضا فيلزم أن يكون محكوما لما فرضناه من كونه حكما واقعيا لخبر الشيخ قدّس سرّه وأن يكون حاكما لأنّه مفاد دليل اعتبار الأمارة وهذا عبارة عن اتحاد الحاكم والمحكوم وهو محال . ولا بأس قبل التعرض لأجوبة هذه الجهات الخمس من إشكال أخبار الوسائط بالتنبيه على أمر وهو : أنّ هذه الإشكالات إنّما تتوجه بناء على كون المجعول في الأمارات وجوب العمل بها نفسيا أو شرطيا ، وبعبارة أخرى إن كان لسان أدلة حجيّة الأمارات وجوب ترتيب الأثر شرعا يتوجه عليه الإشكال المزبور بجهاته المزبورة ، إذ الانصراف يكون لأجل انسباق الخبر المثبت للسنّة حتى يكون البحث عنه بحثا عن السنّة ، وذلك منحصر في الأخبار بدون الوسائط كخبر زرارة ومحمّد بن مسلم وأضرابهما ممن يروى عن المعصوم عليه السّلام بلا واسطة ، وأما مع الواسطة فالأدلة منصرفة عنه لعدم كون البحث عن حجيّة خبر الشيخ قدّس سرّه بحثا عن السنة وهكذا