الموضوع بالحكم وتأخر الموضوع عنه .
توضيحه : أنّ إخبار الشيخ قدّس سرّه بقوله حدثني المفيد قدّس سرّه خبر حسي يشمله دليل حجيّة خبر الواحد ، فيجب تصديقه ، فببركة وجوب تصديقه يثبت أنّ المفيد قدّس سرّه حدث الشيخ الطوسي قدّس سرّه بقوله حدثني الصدوق قدّس سرّه ، فخبر الصدوق قدّس سرّه لم يكن ثابتا لنا قبل وجوب تصديق خبر الشيخ الطوسي قدّس سرّه ، وبه تولّد خبر المفيد قدّس سرّه بقوله حدثني الصدوق قدّس سرّه وهكذا في سائر السلسلة إلى أن ينتهي إلى زرارة وأضرابه ممن روى عن الإمام عليه السّلام بدون الواسطة ، فالموضوع تولد من الحكم ولازمه تأخر الموضوع عنه لتقدم العلة على المعلول مع أنّ من الواضح تأخر الحكم ، عن موضوعه .
الرابع : استلزام دليل الحجيّة اتحاد الحكم والموضوع لما عرفت من أنّ وجوب التصديق يكون بلحاظ الأثر الشرعي المترتب على المخبر به ، والمفروض أنّه لا أثر لأخبار الوسائط إلّا نفس وجوب التصديق الناشئ من صدق العادل ، فوجوب التصديق موضوع لنفسه فهو موضوع وحكم ، ومن المعلوم مغايرة الحكم للموضوع وعدم اتحادهما كما لا يخفى .
والخامس : اتحاد الحاكم والمحكوم ، لأنّ الأمارات حاكمة على الواقعيات حكومة ظاهرية على ما قرّر في محلّه ، فالأمارة تثبت الواقع ظاهرا ، ومن المعلوم مغايرة الحاكم للمحكوم وتعدّدهما ، وفي المقام لا تعدّد لما تقدم في إشكال اتحاد الموضوع والحكم ، فإنّ دليل اعتبار خبر العادل سواء كان مفهوم آية النبأ أم غيره ممّا عدا بناء العقلاء يدلّ على وجوب العمل بخبر العادل وهذا الوجوب ليس حكما واقعيا بل هو حكم ظاهري وهو اعتبار قول العادل ، فلا بدّ أن يكون لخبر العادل أثر شرعي واقعي حتى يثبت بالأمارة ، مثلا إذا أخبر زيد بعدالة عمرو فإنّ هناك آثارا شرعية واقعية تترتب على العدالة الواقعية بمقتضى الأدلة الاجتهادية ، واعتبار هذا
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 239
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٣٩