العمل بخبر الواحد لكنه معارض بإجماع السيد قدّس سرّه « 1 » على عدم حجيّة خبر الواحد ، وسيأتي تحقيق حال هذا الإجماع وحال نزاع السيد والشيخ قدّس سرّهما في حجيّة خبر الواحد وعدمها .
وأما الدليل العقلي
فهو البرهان المتقدم من ابن قبة مع تقريبه بوجوه عديدة وقد تقدم ما فيه ولا نعيده ، هذا حال الأدلة التي أقيمت على عدم حجيّة خبر الواحد ويكفي النافي عدم الدليل لكون كلامه مطابقا لقاعدة عدم حجيّة غير العلم ، فالنافي لا يحتاج إلى إقامة الدليل بل المحتاج إليها هو المثبت للحجيّة فينبغي صرف عنان البحث إلى المقام الثاني المتكفل للأدلة التي أقاموها على حجيّة خبر الواحد .
في الآيات التي استدلّ بها على حجية خبر الواحد :
[ الاستدلال بآية النبأ ]
أدلة المثبتين فنقول وبه نتوكل ونستعين وبولي أمره صلى اللّه عليه وعلى آبائه الطاهرين وعجّل اللّه فرجه الشريف نتوسل ونستغيث :
إن المثبتين قد تمسكوا لإثبات حجيّة خبر الواحد بالأدلة الأربعة أيضا ، والمراد بالدليل العقلي هنا هو بناء العقلاء على اعتبار خبر الثقة كما سيأتي توضيحه إن شاء اللّه تعالى .
أما الكتاب فبآيات منها : آية النبأ وهي قوله سبحانه وتعالى « 2 »
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
تقريب الاستدلال بها من وجهين : أحدهما مفهوم الوصف والآخر مفهوم الشرط .
أما الأول : فتقريبه أنّ موضوع وجوب التبيّن إن كان نفس النبأ من دون دخل لفسق الجائي به لكان ذكر الفسق لغوا ، فموضوع وجوب التبيّن حينئذ هو نبأ الفاسق لا ذات النبأ ، فإذا انتفى فسق المخبر ينتفي وجوب التبيّن نفسيا كان أم شرطيا ، وإن كان الحقّ هو الثاني .
هامش
( 1 ) رسائل الشريف المرتضى : المجموعة الأولى / 24 ؛ المجموعة الثالثة / 309 .
( 2 ) الحجرات : 6 .