شيء في موضوعيته ، وهو تمام الموضوع والمجيء علة لترتب الحكم على زيد ، فعلق المحمول المنتسب وهو الإكرام الواجب على المجيء ، وهذه الإناطة ليست عقلية ، فبانتفاء المجيء وهو الشرط ينتفي سنخ الحكم عن غير زيد وهو الموضوع ، فالشرط يكون جهة تعليلية لترتب الحكم على الموضوع وليس جهة تقييدية أي دخيلة في الموضوع ، وهذا القسم من القضية الشرطية له المفهوم لا محالة ، هذا بحسب الثبوت .
وأما بحسب الإثبات فإحراز كون الشرط علة للحكم أو قيدا للموضوع في غاية الإشكال ، فإنّ قوله عليه السّلام « 1 » إذا زالت الشمس وجب الصلاة والطهور - وقوله تعالى « 2 »
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
إلى غير ذلك من القضايا الشرعية التي هي بلسان القضايا الشرطية ، ولا سبيل إلى إحراز علية الشرط للحكم وعدم قيديته للموضوع إلّا التشبث بالفهم العرفي المتبع في استظهار المعاني من الألفاظ .
والحاصل أنّ مجرد عدم توقف الجزاء عقلا على الشرط لا يوجب كون القضية الشرطية ذات مفهوم ، بل لا بدّ من كون الشرط أيضا علة لترتب الحكم على الشرط على النحو الذي عرفته ، وعلى كلّ حال قد تقدم تقريب مفهوم الشرط والوصف في آية النبأ وقد ذكر الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 3 » كلا التقريبين مع زيادة مقدمة عقلية ، وهي : أنّ عدم وجوب التبيّن في خبر العادل يستلزم وجوب القبول إذ مع عدم وجوب التبيّن لا يخلو من أحد أمرين وهما الرد وعدم الاعتناء به أصلا والقبول بدون التبين ، والثاني هو المتعيّن لأنّ الأول يستلزم كون العادل أسوأ حالا من الفاسق .
ولكن هذه المقدمة العقلية إنّما يحتاج إليها المستدلّ إذا كان وجوب التبيّن نفسيا لا شرطيا أي شرطا لجواز العمل بخبر العادل وشرطا لحجيّته ، إذ لو كان شرطا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 261 ، الحديث 981 ( باختلاف يسير ) .
( 2 ) البقرة : 185 .
( 3 ) فرائد الأصول / 71 .