لوجوب التبيّن فيه ، وعلى تقدير كون الموضوع خبر الفاسق يرجع إلى الوجه الأول وهو عدم المفهوم للوصف لعدم ثبوت انحصار الموضوع فيه ، بل يكون من انتفاء شخص الحكم بانتفاء الموضوع كلّا أو جزء ، وقد عرفت أنّه أجنبي عن المفهوم المصطلح .
والحاصل أنّه مع هذا الاحتمال وهو احتمال كون الموضوع لوجوب التبيّن خبر الفاسق لا يحرز كون القضية من الشرطية ذات المفهوم .
ولكن الميرزا النائيني قدّس سرّه جعل مورد الآية قرينة على كون فسق المخبر موجبا لوجوب التبين ، فيكون الشرط في وجوب التبيّن هو كون المخبر فاسقا فينتفي وجوب التبيّن عند انتفاء الشرط ، فيثبت المطلوب وهو عدم وجوب التبيّن عند كون المخبر عادلا ، إذ لو كان مناط وجوب التبيّن هو العنوان الذاتي وهو كون الخبر خبر واحد لكان المتعيّن تعليق الحكم عليه دون فاسقية المخبر .
[ الضابطة في كون القضية الشرطية ذات مفهوم ]
ولا بأس بتوضيح القضية الشرطية ذات المفهوم فنقول :
اعلم أنّ القضية الشرطية على أقسام ثلاثة :
أحدها : أن يكون توقف الجزاء فيها على الشرط عقليا كقوله : ( إن رزقت ولدا فاختنه ) ونحوه وهذا ممّا لا يتصور له مفهوم كما لا يخفى .
ثانيها : ألا يكون توقفه على الشرط عقليا بل تعبديا ، وهذا يتصور على وجهين :
الأول : أن يكون الشرط قيدا للموضوع كما إذا قلنا بكون المجيء في قول المتكلّم : إن جاء زيد يجب إكرامه قيدا للموضوع ، بأن ينحل هذا الكلام إلى أنّ زيدا الجائي يجب إكرامه ، وهذا القسم لا يكون له أيضا مفهوم .
الثاني : أن يكون الشرط خارجا عن دائرة الموضوع وعلة لترتب الحكم على الموضوع ، كما إذا قلنا في المثال بأنّ الموضوع لوجوب الإكرام هو زيد من دون دخل