الكرّ أو أزيد لا يحكم بانفعال الماء ونجاسة الملح الذي ينقلب إليه الماء المالح ، ولكن لا يحكم أيضا بجواز الوضوء والتطهير به ولا يلزم من عدم جواز التطهير والتوضؤ به اختلال ولا حرج كما لا يخفى .
فتلخص : أنّه بناء على عدم تحقق الوثوق بقول الرجالي واللغوي أو عدم الوثوق بقبول الرجالي وحده يتحقق الانسداد . وأما بناء على حصول الوثوق بقول الرجالي دون اللغوي لا يلزم الانسداد المنتج لحجيّة قول اللغوي .
ولكن الحقّ ما عرفته من حصول الاطمئنان بقول كلّ من الرجالي واللغوي كما يظهر ذلك للمتتبع فتتبع . هذا تمام الكلام في تشخيص الظهور في المعاني الإفرادية المتحققة بالعلم بالوضع .
وأما المورد الثاني : [ تشخيص الظهور في المعاني المتحصلة التركيبية ]
وهو الظهور الجملي التركيبي فهو موقوف على تمامية الكلام وبيان المتكلّم تمام ما أراد بيانه من القيود والملابسات ، وليس قبل فراغه عن الكلام مورد للاستظهار ، بل لا بدّ في الاستظهار من فراغ المتكلّم عن كلامه ، فإذا فرغ عن بيان جميع ما أراد بيانه وبيّن جميع القيود الدخيلة في مقصوده فيصح حينئذ الأخذ بظهور كلامه ونقل ظاهر كلامه بالمعنى والإخبار عمّا قاله المتكلّم ، فربما يكون المعنى المتحصل التركيبي مخالفا للمعاني الإفرادية وربما يكون موافقا ، وعلى كلّ حال فالمدار في صحة نقل ظاهر كلام المتكلّم هو المعنى الجملي لا الإفرادي ، وبعد تحقق الظهور التركيبي يأخذ العقلاء به من باب كشفه عن المراد لا من باب التعبد لعدم التعبد والتنزيل في بناء العقلاء كما تقدم .
[ انعقاد الظهور الجملي في القرائن المنفصلة وعدمها ]
ثمّ إنّ ما ذكرناه من الأخذ بالظهور الجملي بعد فراغ المتكلّم عن بيان تمام ما أراد بيانه ممّا لا إشكال فيه إذا كان بناء المتكلّم على ذكر تمام ما أراده في مجلس التكلّم ، وأما إذا كان بناؤه تارة على ذلك وأخرى على بيان بعض القيود في غير ذلك المجلس واحرز اعتماده كثيرا على القرائن المنفصلة فهل ينعقد لكلامه ظهور أم لا ينعقد