تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
من قصد إفهامه وعدمها بالنسبة إلى غيره ، فهو وجيه ، ضرورة أنّ احتمال وجود قرينة بين المتكلّم والمخاطب والتعمد في إخفائها عن غير المخاطب المقصود بالإفهام لا يندفع بالأصل العقلائي ، حيث إنّ بناء العقلاء على نفي احتمال غفلة المتكلّم ونسيانه عن ذكر القيد والقرينة من غير فرق في ذلك بين كون من يحتمل الغافلة من قصد إفهامه وبين كونه غيره . وأما إذا احتمل وجود قرينة تعمد المتكلّم في إخفائها عن غير المقصود بالإفهام فليس لغير من قصد إفهامه نفي هذا الاحتمال بالأصل العقلائي ، لأنّ الأصل العقلائي - المراد به طريقة العقلاء دون ما هو ظاهر الأصل من كونه معتبرا في ظرف الشك - مختص بصورة ترك القيد والقرينة غفلة ، فبناء العقلاء وطريقتهم حينئذ على عدم الاعتناء باحتمال الغافلة ، وأما تعمد إخفاء القرينة فلا أصل في البين ينفي هذا الاحتمال . وعليه فيمكن أن يكون المعنى المتحصل من الكلام الملقى إلى من قصد إفهامه بضميمة القرينة المعهودة عندهما غير المعنى المتحصل منه بالنسبة إلى غير من قصد إفهامه ، مثلا إذا كان المعهود عند المتكلّم والمخاطب أنّ المتكلّم إذا أخبره بأسعار الأمتعة يكون ذلك إخبارا عن أسعارها في بلد خاص ولم تكن هذه القرينة معهودة عند غير المخاطب ، وحينئذ فإذا أخبر المتكلّم في محضر جماعة بغلاء سعر متاع كالسكّر مثلا ، فالمعنى المتحصل من هذا الكلام عند السامعين غير من قصد إفهامه غلاء سعر السكّر في النجف الأشرف وعند من قصد إفهامه غلاء سعره في ذلك البلد ، فالمعنى المتحصل عند من قصد إفهامه مغاير للمتحصل من هذا الكلام عند غير من قصد إفهامه ومع هذا الاحتمال الذي لا دافع له لم يحرز بناء العقلاء على هذا الظاهر لعدم كشفه عن المراد . وبالجملة فالتفصيل في حجيّة ظواهر الألفاظ بين من قصد إفهامه وبين
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 179 | السيد محمود الشاهرودي