تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الأول : ظواهر الألفاظ ، فإنّه لا ينبغي الإشكال في استقرار بناء العقلاء على حجيّة ظواهر الألفاظ في الجملة ، ولا يخفى أنّ الأنسب بمقتضى الترتب الطبعي تقديم المقام الأول وهو البحث عن تشخيص أصل الظهور على المقام الثاني وهو البحث عن حجيّة الظواهر ، ولكن الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » لما قدم حجيّة الظواهر على البحث عن أصل الظهورات فقد تبعه المتأخرون عنه ، وكيف كان فلا إشكال في حجيّة ظواهر الألفاظ في الجملة ، إنّما الإشكال في أنّ حجيّتها مطلقة أو مقيدة . قد يقال بحجيّتها بالنسبة إلى خصوص من قصد إفهامه دون غيره ، كما قيل باختصاص حجيّة الظواهر بغير الكتاب العزيز ، وأنّ ظواهر الكتاب ليست بحجة كما سيأتي تفصيله ، وهنا تفصيل آخر لبعض الأعلام سيأتي ذكره وكيفما كان فلا إشكال في بناء العقلاء على حجيّة الظواهر الكاشفة عن المرادات من دون فرق في ذلك بين القضايا الخبرية والإنشائية ، فإذا قال : بعتك هذه الدار بكذا وبعد قبول المشتري أنكر البائع كون تمام الدار له وادّعى أن نصفها فقط له ونصفها الآخر لغيره ، فلا يقبل هذا الكلام منه ولمّا كان من المسلّم عدم بناء العقلاء على التعبد والبناء على الشك ، بل كان دأبهم على الأخذ بالعلم والاطمئنان فيكون أخذهم بالظواهر لأجل كشفها عن المرادات ، بنحو يوجب الاطمئنان بكون المراد ما هو ظاهر الكلام لا لأجل التنزيل والتعبد ، فلم يعهد منهم بناء على التشبث بالظواهر مع الشك في كونهما مرادات من غير فرق في ذلك بين من قصد إفهامه وبين من لم يقصد به ، فإنّ بناء العقلاء على عدم الفرق في الأخذ بالظواهر في صورة الاطمئنان بكشفها عن المرادات بين المقصود بالإفهام وغيره .

[ قول بعض الأعلام في حجية الظواهر في مقام الاحتجاج ]

ولكن لبعض الأعلام تفصيل آخر وهو أنّ بناء العقلاء على حجيّة الظواهر وإن
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 34 .