الضد ، أنّه يصح جريان استصحاب عدم الحجيّة في المقام ، فالإشكال على الاستصحاب من جهة عدم ترتب الأثر على عدم الحجيّة كما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه بناء على المبنى المزبور في مبحث الاستصحاب لا وجه له . نعم يشكل جريان استصحاب عدم الحجيّة لما ذكرنا من الشك في اعتباره لأجل الشك في اعتبار دليله أعني الروايات .
[ محصل ما تقدم من المجعول الشرعي ]
وبالجملة فجواز الإسناد منوط بوجوب العمل بغير العلم أو الإذن في العمل به ، وقد تقدم سابقا أنّ المجعول الشرعي إن كان الوجوب النفسي فيلزمه اجتماع الحكمين كما إذا كان مؤدى الخبر حراما واقعا وكان العمل بهذا الخبر واجبا أو جائزا ، والمفروض دلالة الخبر على الإباحة فيلزم اجتماع الإذن في الفعل وحرمته ، وإن قلنا بارتفاع الحكم الواقعي حين مخالفة الأمارة له فيلزم التصويب المجمع على بطلانه ، ويلزمه أيضا عدم حكومة الأمارات على الأصول لعدم كون الأمارة كاشفة عن الواقع حتى ترفع موضوع الأصل - أعني الشك - كما لا يخفى .
ويلزمه أيضا عدم جواز تخصيص العام الكتابي بخبر الواحد ، إذ المفروض كون وجوب العمل ثابتا لخصوص الأمارة المصيبة ، فوجوب العمل حينئذ بتمام الأمارات يكون من باب العلم الإجمالي وحكم العقل بلزوم الأخذ بها احتياطا لا من باب الحجيّة حتى يجوز التخصيص المزبور ، ومن المعلوم تسلّم تخصيص العمومات الكتابية بخبر الواحد .
ويلزمه أيضا لغوية جعل الوجوب النفسي لوجوب العمل بأخبار الآحاد من جهة العلم الإجمالي الكبير بالأحكام الشرعية المنتشرة في دائرة الأخبار وغيرها من الأمارات كما لا يخفى .
وإن كان المجعول في الأخبار الوسطية في مقام الإثبات بحيث يكون الخبر محرزا للواقع ومثبتا له حتى يكون حاكما على الأصول ، ففيه ما عرفت من أنّ تشريع