لانتفاء موضوعه ، فلو كان على الميت تكليف محض دون الوضع لم يكن وجه لوجوب القضاء عنه ، فوجوب القضاء كاشف عن بقاء العهدة والاشتغال ، وكون العمل عليه ككون الخياطة والنجارة مثلا على عهدة الأجير للمستأجر .
وعلى هذا المبنى أي كون الحكم الواقعي هو الوضع واشتراط طلبه بالأمارة لا يلزم خلاف الإجماع القائم على بطلان التصويب وكون الأحكام مشتركة بين العالمين والجاهلين ، ولا خلاف الأخبار المتواترة « 1 » الدالة على عدم خلو واقعة من حكم كما لا يخفى .
ومن هنا يظهر صحة أن يقال : إنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله « 2 » في حديث الرفع ( رفع ما لا يعلمون ) يراد به ما أريد من سائر الفقرات من كون الرفع واقعيا ، لأنّ المرفوع حينئذ هو الطلب لا الوضع ، فالطلب في حال الجهل مرفوع أي غير مجعول ، فإنّ الرفع هنا بمعنى الدفع كما سيأتي في محلّه بيانه إن شاء اللّه تعالى ، ولا وجه مع إمكان إرادة هذا المعنى حفظا لوحدة السياق لتقدير المؤاخذة التي ليست أثرا شرعيا مع كون الرفع تشريعيا ولا لتقدير إيجاب الاحتياط ليصح رفعه تشريعا .
حجية الظواهر :
[ تحقيق بناء العقلاء على الأخذ بالظواهر ]
ثمّ إنّه بعد أن ثبت إناطة الإسناد إلى المولى بالإذن ، ومع عدم إحراز الإذن يكون مقتضى القاعدة العقلية عدم جواز ترتيب آثار الحجيّة على مشكوك الإذن والاعتبار ، فالكلام يقع في ما خرج عن القاعدة المذكورة ، فنقول : إنّه قيل بخروج أمور عن القاعدة المذكورة ؛
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 52 ، الحديث 33188 .
( 2 ) وسائل الشيعة 7 / 293 ، الحديث 9380 .