تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الوسطية لا يعقل لعدم تعقل الإحراز التكويني بالجعل التشريعي فلا بدّ أن يكون التشريع بما يقبل الوضع والرفع تشريعا والقابل لذلك هو التنزيل ، فالمجعول حينئذ هو تنزيل المؤدى منزلة الواقع ، وهذا الجعل مساوق لما هو المجعول في الاستصحاب من تنزيل المشكوك منزلة المتيقن في الجري العملي ، وحينئذ يبطل حديث حكومة خبر الواحد على الأصول التنزيلية . وإن كان المجعول الوجوب الشرطي بمعنى اشتراط جواز العمل بخبر الواحد بعدالة المخبر كاشتراط جواز العمل بخبر الفاسق بالتبيّن والفحص عن صدقه ، ففيه ما عرفت من محذور اجتماع الحكمين في ما إذا كان مؤدى الخبر واقعا حراما مع دلالة الخبر على إباحته ، فإنّ جواز العمل بهذا الخبر يوجب اجتماع الحكمين على تقدير الواقع على حاله ومع انتفائه بقيام الأمارة على خلافه يلزم التصويب الباطل . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الحكم الواقعي المشترك بين العالم والجاهل هو الوضع ، أعني اشتغال الذمة بالعمل وكونه دينا عليه كما ورد في الروايات من كون الصلاة والصوم والحج دينا له سبحانه وتعالى ، ومن هنا يتجه الحكم بخروجها عن صلب المال كما أفتى به في العروة « 1 » . وأما مطالبة ما في الذمة فهي موقوفة على قيام الأمارة ، فإن قامت أمارة على المطالبة يصير ما في الذمة موردا للطلب وإن لم تقم على ذلك فلا مطالبة والحكم الواقعي وهو اشتغال الذمة باق على حاله . ويدلّ على ذلك ما في الأخبار « 2 » من التعبير عن الصلاة والصوم وغيرهما بالدين وما ورد « 3 » من وجوب قضاء الصلاة والصوم عن الميت مع أنّ من المسلّم ذهاب التكليف بذهاب موضوعه كما إذا أحرق الميت ، فإنّ وجوب تجهيزه يسقط
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 / 671 . ( 2 ) وسائل الشيعة 8 / 282 ، الحديث 10672 . ( 3 ) وسائل الشيعة 8 / 278 ، الحديث 10652 .