الثابت بالأخيرين ، حيث أنّ الأوليين يثبتان الطهارة والحلية الظاهرتين بخلاف الأخيرتين ، فإنهما يثبتان الطهارة والحلية الواقعيتين ، ولذا نقول بجواز الصلاة في المشكوك كونه من الأرنب أو الغنم في ما إذا كان الحيوان سابقا غنما ثمّ شك في استحالته إلى الأرنب ، فإنّ استصحاب غنميته يوجب جواز الصلاة في وبره بخلاف ما إذا لم يكن له حالة سابقة معلومة ، فإنّ قاعدتي الحل والطهارة تثبتان حلية أكل لحمه وطهارته ، لكنهما لا تثبتان جواز الصلاة فيه لأنّ القاعدتين لا تثبتان العنوان المحلّل من الغنمية ونحوها ، لما استفيد من الأدلة أنّ جواز الصلاة مترتب على عناوين خاصة من الغنم والبقر ونحوهما ، ومن المعلوم عدم إثبات القاعدتين للعناوين الخاصة .
وكذا الحال في قاعدة الاشتغال واستصحاب بقاء التكليف ، فإنّه في مورد يجري الاستصحاب كالشك في إتيان المأمور به لا تجري القاعدة ، وفي مورد تجري القاعدة كالشك في خروج بعض أطراف العلم الإجمالي عن مورد الابتلاء بامتثال ونحوه لا يجري الاستصحاب .
فتلخص ممّا ذكرنا عدم جريان استصحاب عدم الحجيّة في المقام لعدم الحاجة إليه ، هذا ملخص ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه ردا على صاحب الكفاية قدّس سرّه .
ولكن استصحاب عدم الحجيّة لا مجال له وإن فرض له أثر شرعي غير ما يترتب على نفس الشك في الحجيّة من عدم جواز التدين والالتزام ، وذلك لأنّ حجيّة الاستصحاب منوطة باعتبار الروايات التي هي مستند حجيّة الاستصحاب ، والمفروض الشك في اعتبار تلك الروايات فاستصحاب عدم الحجيّة لا يجري لعدم الدليل على اعتبار الروايات التي يستدلّ بها على حجيّته ، فلو فرض اجتماع جميع الأركان في استصحاب عدم الحجيّة من القطع السابق والشك اللاحق والأثر الشرعي واتصال زمان الشك بزمان اليقين لا يجري أيضا ، لعدم الدليل على اعتبار الاستصحاب بعد وضوح كون مدركه الروايات غير المتواترة .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 171
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٧١