تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

تكملة : [ عدم جريان استصحاب عدم الحجية في الأمارة التي شك في اعتبارها ]

قد عرفت في ما تقدم أنّ مقتضى الأصل في الشك في الحجيّة هو حرمة ترتيب آثار الحجة على مشكوك الحجيّة ، وقد يقال بجريان استصحاب عدم الحجيّة في الأمارة التي شك في اعتبارها بتقريب : أنّ الحجيّة أو الطريقية أو الوسطية أو غيرها على اختلاف المباني في حجيّة الأمارات من الحوادث المسبوقة بالعدم فيجري استصحاب عدمها عند الشك في جعلها . ولكن الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » منع عن جريان استصحاب عدم الحجيّة لعدم وجود أحد أركان الاستصحاب ، وهو الأثر الشرعي فيه ، حيث إنّ حرمة العمل من آثار نفس الشك في الحجيّة فلا تتوقف الحرمة على إحراز عدم ورود التعبد بالأمارة واقعا ، حتى يجرى الاستصحاب لإحراز عدم الورود حيث إنّ الاستصحاب يجري فيما إذا كان الأثر مترتبا على الواقع المشكوك فيه لا على نفس الشك ، نظير قاعدة الاشتغال الجارية في الشك في الفراغ بعد العلم بالاشتغال المانعة عن جريان استصحاب الاشتغال . هذا ملخص ما أفاده الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في وجه عدم جريان استصحاب عدم الحجيّة . واعترض عليه المحقق الخراساني قدّس سرّه « 2 » بما حاصله عدم الحاجة إلى الأثر الشرعي في الأصول الجارية في الشبهات الحكمية ، لكون نفس مؤدياتها أحكاما شرعية كاستصحاب وجوب الشيء أو عدمه والحجيّة أو عدمها ، فإنّ قضية الاستصحاب بقاء المؤدى عملا الذي هو حكم شرعي ، نعم في الأصول الموضوعية لا بدّ من الأثر الشرعي ، فإنّ استصحاب الحياة مثلا لا بدّ أن يترتب عليه أثر شرعي حتى يصح جريان الاستصحاب فيها ، وما نحن فيه من قبيل الأول ، إذ المفروض
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 31 . ( 2 ) درر الفوائد في الحاشية على الفرائد / 80 ( نشر مؤسسة الطبع والنشر ) .