كون الحجيّة من الأحكام الوضعية القابلة للجعل ، ثمّ أفاد قدّس سرّه ما حاصله : أنّه لو سلم كون الحجيّة من الموضوعات التي يتوقف جريان الأصل فيها على ترتب الأثر الشرعي عليها نظير الحياة التي يراد استصحابها فلا يكون ذلك مانعا أيضا عن جريان أصالة عدم الحجيّة ، لأنّ أثر عدم الحجيّة وهو حرمة العمل كما يترتب على نفس الشك في الحجيّة كذلك يترتب على عدم الحجيّة واقعا ، فحرمة العمل تترتب على كلّ من الشك والواقع ، وما يكون من الآثار الشرعية مترتبا على الشك والواقع فيجرى فيه كلّ من القاعدة والاستصحاب ، لكن الاستصحاب حينئذ حاكم على القاعدة نظير حكومة استصحاب الطهارة على قاعدتها كما قرّر في محلّه .
وبالجملة إن كان الأثر مترتبا على الشك فقط لا يجري فيه إلّا القاعدة ، وإن كان مترتبا على الواقع يجري فيه الاستصحاب فقط ، وإن كان مترتبا على كلّ من الواقع والشك يجري فيه كلّ من القاعدة والاستصحاب ، غاية الأمر أنّ الاستصحاب يكون حاكما على القاعدة .
واعترض الميرزا النائيني قدّس سرّه على صاحب الكفاية بما حاصله : أنّ تخصيص الحاجة إلى الأثر الشرعي بالأصول الموضوعية ممّا لا وجه له بعد كون الأصول وظائف عملية من غير فرق بين الأصول الموضوعية والحكمية ، غاية الأمر : أنّ مؤديات الأصول الحكمية لما كانت بنفسها أحكاما شرعية فلا حاجة في جريانها إلى إثبات أثر شرعي آخر غير مؤدياتها ، وإلّا فلو فرض عدم ترتب الجري العملي على الأصل الحكمي فلا وجه لجريانه كما حقق في محلّه .
وأما الحجيّة فهي بعد تسليم كونها من الأحكام الشرعية التي تنالها يد الجعل والتشريع ، إلّا أنّها بوجودها الواقعي لا يترتب عليها الأثر حتى يجري فيها الاستصحاب ، فإنّ آثار الحجيّة مختلفة لترتب التنجيز والتعذير على وجودها العلمي وحرمة التعبد على نفس الشك في الحجيّة ، فالحجيّة بوجودها الواقعي لا يترتب
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 169
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٦٩