احتجاج المولى على العبد بذلك وصحة احتجاج العبد على المولى أيضا به ، وهل يلازم صحة الإسناد بأن يسند العبد مضمون الخبر الذي أذن الشارع في العمل به إلى الشارع أم لا ؟ ، فيه كلام ، فإنّ الميرزا النائيني قدّس سرّه وغيره التزموا بجواز الإسناد المزبور وثبوت التلازم بين الإذن المذكور وبين جواز الإسناد وصاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » لم يلتزم بذلك ، لكون الإذن ملازما للحجيّة فقط دون جواز الاستناد ، فإنّ هذا الجواز ليس لازما مساويا للإذن المزبور كما في حجيّة الظن في حال الانسداد على الحكومة ، فإنّ العقل يحكم حينئذ بحجيّة الظن كحجيّة العلم مع أنّه لا يجوز إسناد المظنون بهذا الظن إلى الشارع بأن يقول : « هذا ما أدى إليه ظني وكلّ ما أدى إليه ظني فهو حكم اللّه في حقّي وحقّ مقلدي » ، وهذا كاشف عن عدم كون جواز الإسناد المزبور من لوازم الإذن والحجيّة .
ولكن قد ردّه الميرزا النائيني قدّس سرّه بأنّ حجيّة الظن حكومة ليس معناها إثبات الظن للحكم الشرعي حتى يكون نقضا وردا للملازمة بين الحجيّة وبين جواز الإسناد إلى الشارع ، بل المراد بالحجيّة عقلا هو إسقاط التكاليف التي ثبتت بالعلم الإجمالي بالظن ، فالعقل يحكم بأنّ المتيقن من مراتب الإطاعة في ظرف الانسداد هي المرتبة
[ الجهة ] الثالثة
أعني الإطاعة الظنية من مراتب الامتثال ، فالظن يقع في مقام الإسقاط دون الإثبات ، والنقض إنّما يتجه بناء على كون الظن حجة في إثبات التكاليف وإحرازها وليس الأمر كذلك « 2 » .
الثالثة : أنّ قبح التشريع هل يستتبع الحكم بالحرمة أم لا ؟ ، فيه قولان أقواهما الأول ، لكون القبح فيه واقعا في سلسلة علل الأحكام وملاكاتها لا في
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 280 .
( 2 ) أقول : ارتضى سيدنا الأستاذ مد ظله ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من معنى الحكومة لكن التلازم الذي التزم به الميرزا النائيني بين الحجيّة وبين جواز الإسناد إلى الشارع ممّا لا بدّ من التأمل فيه ، وإن كان ممّا ارتضاه في الدورات السابقة .