سلسلة معلولاتها كحسن الإطاعة وقبح المعصية ، والحسن والقبح المولّدان للحكم يستتبعانه ويقتضيان جعل الحكم المولوي على طبقهما بخلاف الحسن والقبح المتولدين من الحكم فإنهما لا يستتبعانه ، ولو ورد فيهما أمر أو نهي يحمل على الإرشاد لما قرّر في محلّه من عدم تعقل الحكم المولوي في باب الإطاعة والعصيان ، وقبح التشريع كقبح الظلم والكذب ونحوهما من القبح الواقع في سلسلة الملاكات والعلل لعدم توقف قبح التشريع على ورود حكم من الشارع كتوقف قبح المعصية على ورود حكم من الشارع ، وعليه فقبح التشريع يقتضي جعل الحرمة المولوية على طبقه كما هو واضح .
[ الجهة ] الرابعة :
أنّ المحرّم بسبب التشريع هو الإسناد إلى الشارع يقينا ، وأما حرمة الفعل الخارجي المشرع فيه بسراية حرمة التشريع إليه بأن يكون عنوان التشريع من العناوين المغيرة للأحكام الأولية ، وعدم حرمته وعدم سراية القبح والحرمة من التشريع الذي هو الإسناد إلى الشارع والبناء القلبي على كون الحكم من الشارع لأجل عدم كون التشريع من العناوين المغيرة ، فهو محلّ البحث والكلام .
وقد مال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » إلى الحرمة وتبعه الميرزا النائيني قدّس سرّه ومال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » إلى العدم وهو الأقوى لعدم دليل على كون التشريع مغيرا لما في الفعل المشرع فيه من المصلحة والمفسدة حتى يتغير بسببه الحكم الأول الثابت للفعل ، فإذا كانت جلسة الاستراحة واجبة واقعا ولكن لم يعلم المفتي بوجوبها فأفتى بوجوبها من غير علم فالمحرم حينئذ هو الإسناد إلى الشارع والبناء على وجوبها واقعا ، وأما الجلسة فلا تصير بسبب حرمة الإسناد حراما واقعا بل هي باقية على ما كانت عليه من الحكم واقعا ولا يتغير حكمها الواقعي بحرمة الإسناد .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 30 .
( 2 ) كفاية الأصول / 280 .